القصة كاملة للنهاية من هنا بقلم محمد عبده

رجعت البيت متأخرة ساعة عن ميعاد الشغل.
جوزي سحبني لبرا في المطر وكسر رجلي قدام نص الجيران اللي كانوا بيتفرجوا.
وبعدها حماتي اتصلت بأمي وهي بتضحك وقالت: “تعالي خدي جثة بنتك.”
أمي ماعيطتش.
قالت بس بهدوء: “ماحدش يلمسها.”
اسمي مريم الشناوي. كان عندي ٣٢ سنة، ومتجوزة أحمد البدري بقالنا ١٣ سنة.
قدام كل الناس في منطقتنا في القاهرة، أحمد كان الراجل الجدع، الميكانيكي اللي بيصلّح عربيات الناس بأقل من سعر التوكيلات. بيسلم على العيال وهم راكبين عجلهم، وبيشيل الشنط للعواجيز، ودايمًا مبتسم.
محدش كان يعرف إيه اللي بيحصل بعد ما باب بيتنا بيتقفل.
العصر ده، المدير قال لقسم الحسابات إننا لازم نقعد شوية زيادة. تقرير الشحن ماكانش مطابق لأرقام المخزن، ومفيش حاجة هتطلع غير لما نصلح الغلط.
بالظبط الساعة ٦:٠٤ مساءً، بعت لأحمد رسالة:
“في مشكلة في الحسابات آخر الشهر، غالبًا هتأخر لحد ٨. معلش.”
الرسالة اتقرت.
بس ما ردش.
كان المفروض ده يبقى إنذار.
بس أنا كنت قضيت سنين بتعلم إزاي أهدّي غضبه، بدل ما أفهم إن غضبه مش مسؤوليتي أصلاً.
في طريقي للبيت، وقفت عند مطعم صغير وجبت شوربة سمك، ولحمة متسبكة، وكيس برتقال لحماتي، نوال. كانت قاعدة معانا بقالها كام أسبوع وبتشتكي إنها تعبانة.
افتكرت إن الأكل ممكن يهدّي الجو.
افتكرت إن الكلام بهدوء يمنع خناقة.
افتكرت إن لو بقيت مفيدة، ممكن أبقى آمنة.
أول ما دخلت بالعربية قدام البيت، صوت التلفزيون كان عالي لدرجة يتسمع من الشارع. ومن الشباك شفت إزازات بيرة مالية الترابيزة.
أخدت نفس قبل ما أفتح الباب.
“أنا جيت… معلش اتأخرت.”
الريموت طار في الهوا واتكسر على الأرض قدامي.
أحمد قام ببطء.
عينه حمرا وفكه مشدود.
قال: “متأخرة من الشغل؟ ولا من عند حد؟”
قلت: “قلتلك على المشكلة.”
ومدت إيدي للموبايل.
لكنه سبقني.
مسك شعري وشدني بقوة لدرجة وقعت على ركبتي. الألم ضرب في فروة راسي ونزل لرقبتي.
كيس الأكل وقع من إيدي.
الشوربة اتسكبت، والعلبة اتفتحت، والبرتقال اتدحرج في كل حتة.
قلت: “أحمد، بس!”



