بنتي والفستان بقلم محمد عبده

“إيه هو؟”
“قالت لها: ليه بتعملي كل ده عشاني؟”
سكتت هدى.
وبعدين قالت:
“ومريم ردت عليها…”
توقفت لحظة.
“وقالت لها إن فيه شخص تاني كان محتاج حد يقف جنبه زمان، ومحدش وقف جنبه.”
اتجمدت مكاني.
“شخص مين؟”
هدى بصت لي.
“ده اللي أنا نفسي كنت عايزة أعرفه.”
ثم أضافت:
“وعشان كده جبت لك العلبة.”
أشارت للسلسلة.
“سارة لقت السلسلة دي في شنطة مريم بعد الحفلة.”
بصيت للسلسلة.
“بس دي مش بتاعة مريم.”
هزت هدى رأسها.
“أنا عارفة.”
“إذن بتاعة مين؟”
قالت:
“ده السؤال.”
ثم فتحت جيبًا صغيرًا في العلبة وأخرجت صورة قديمة.
دفعتها ناحيتي.
أخدتها.
الصورة كانت لرجل شاب واقف قدام محل ملابس قديم.
نظرت للوجه…
وسقطت الصورة من إيدي.
لأن الرجل اللي في الصورة…
كان زوجي.
رفعت عيني ناحية هدى وأنا مش قادرة أتنفس.
“إنتِ عرفتي جوزي منين؟”
هدى قالت بهدوء:
“أنا ما عرفتش.”
“سارة هي اللي عرفته.”
بصيت لبنتها.
قالت سارة:
“أنا شفت الصورة دي قبل كده.”
“فين؟”
أشارت ناحية السلسلة.
“والحقيقة إن مريم كانت عارفة حاجة عن أبوها من زمان…”
“حاجة إنتِ نفسك ما كنتيش تعرفيها.”
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب أوضة مريم.
مريم خرجت.
كانت واقفة على السلم.
وشها شاحب.
ولما شافت الصورة في إيدي…
وقفت مكانها.
قلت لها:
“مريم…”
ما ردتش.
“إيه علاقة أبوكي بسارة؟”
نزلت عينيها للأرض.
وبعد ثوانٍ قالت:
“كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”
سارة بدأت تعيط.
أما أنا، فاقتربت من بنتي وقلت:
“عايزة أفهم.”
رفعت مريم عينيها لي وقالت:
“بابا ما ماتش وهو مخبي عنك كل حاجة يا ماما…”
سكتت.
ثم قالت:
“قبل ما يموت، كان عنده سر… وأنا اكتشفته من سنتين.”
اتجمدت مكاني.
“إيه السر؟”
مريم بصت ناحية هدى وسارة.
ثم قالت:
“سارة مش مجرد زميلتي في المدرسة…”
وسكتت.
“هي مرتبطة ببابا أكتر مما تتخيلي.”


