القصة كاملة للنهاية من هنا بقلم محمد عبده

اليوم اللي ابنه حاول ياخد منه البيت

 

— امضي دلوقتي… وإلا أقسم لك هتخرجي من البيت ده من غير ولا حاجة، حتى لو كنتِ أمي!

 

الكلام نزل على أم حسن كأنه خنق الهوا جوا المطبخ. كانت واقفة جنب البوتاجاز، لابسة المريلة، وقدامها حلة فول بتغلي على نار هادية. برّه، في حي شبرا، كان صوت بائع الفول والطعمية ماشي كعادته في الشارع. كل حاجة كانت طبيعية… إلا ملامح ابنها الوحيد.

 

حسن دخل من غير ما يبلغها، مستخدم المفتاح اللي عمرها ما قدرت تطلبه منه. عينيه حمرا، قميصه متلخبط، والغضب اللي في وشه كان من النوع اللي اتعودت تخاف منه. وراه دخلت مراته ندى، شايلة بنتهم الصغيرة مريم، عندها 9 شهور، ومدّت إيديها أول ما شافت جدتها.

 

أم حسن قربت خطوة عشان تحضنها، لكن ندى رجعت لورا.

 

— من فضلك ما تقربيش… الأول نخلص الموضوع ده.

 

رمت ندى ملف لونه بيج على الترابيزة. جواه صور عقود، وتوكيل جديد، وأوراق كتير متعلمة. أم حسن حسّت بقبضة في قلبها. من شهور، حسن كان أقنعها تمضي توكيل “بس عشان شوية إجراءات للضرايب وتصليحات بسيطة”. أكد لها إن مفيش أي خطر، وإن كل ده علشان مريم، وإن البيت هيفضل باسمها.

 

لكن بالتوكيل ده، خدوا قرض بـ750 ألف جنيه، وحطوا البيت ضمان. أم حسن عرفت بالموضوع لما لقت إنذار متأخر محطوط تحت الباب. وهي لسه بتبيع جيلاتين وبتراعي عيال الجيران عشان تكمل معاشها، كان حسن وندى غيروا عربيتهم، وعملوا حفلة سبوع كبيرة، ونزلوا صورهم على البحر.

 

لما راحت لمحامي اسمه الأستاذ أحمد شوقي، واللي رشحته لها واحدة جارتها، فهمت خطورة اللي حصل. لحقوا يلغوا التوكيل في الوقت المناسب، لكن من ساعتها حسن بطل يرد عليها، وندى منعتها تشوف مريم.

 

النهارده رجعوا… مش عشان يعتذروا، لكن عشان يطلبوا أكتر.

 

— مش همضي — قالت أم حسن وهي ماسكة في المريلة بإيدين مشدودين — كفاية إنكم خدعتوني مرة.

 

ندى ضحكت بسخرية خفيفة.

 

— يا طنط، ما تكبريش الموضوع. محدش خدعك، إنتِ بس عايزة تتحكمي في ابنك.

 

— أنا مش بتحكم في حد… أنا بدافع عن بيتي.

 

حسن خبط على الترابيزة بإيده، فالبنت الصغيرة بدأت تعيط.

 

— بيتك؟ بيتك؟ بيتك؟! طب وإحنا؟ عايزانا نعيش في أوضة إيجار، وإنتِ قاعدة هنا لوحدك كأنك ملكة؟

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *