بنتي والفستان بقلم محمد عبده

 

مدت إيدها وأخدتها.

 

“قبل ما يموت، كان بيلبسها دايمًا.”

 

بصيت لها باستغراب.

 

“أنا عمري ما شوفتها.”

 

“لأنه كان بيشيلها قبل ما يرجع البيت.”

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

“وفي يوم، قبل وفاته بأيام، أعطاها لهدى.”

 

هدى أكملت:

 

“وقال لي: لو حصل لي أي حاجة، خلي السلسلة دي مع بنتي.”

 

“وقال لي كمان إن في يوم من الأيام، مريم هتفهم ليه.”

 

أنا حسيت بقشعريرة.

 

“بس ليه ما قلتوش لي الكلام ده من الأول؟”

 

هدى قالت:

 

“لأن زوجك طلب مني ما أقولش.”

 

“قال إن فيه موضوع قانوني لازم يخلص الأول.”

 

“موضوع إيه؟”

 

هنا هدى بدأت تبكي.

 

“كان عنده شريك قديم.”

 

“الشريك ده حاول ياخد حقه في مشروع كبير.”

 

“وزوجك اكتشف إن فيه أوراق مزورة.”

 

سألت:

 

“وبعدين؟”

 

“زوجك جمع الأدلة.”

 

“وكان ناوي يكشف الحقيقة.”

 

ثم سكتت.

 

“لكن قبل ما يعمل كده، مات.”

 

وقفت مذهولة.

 

“يعني بتقولي إن موت جوزي…”

 

قاطعتني بسرعة:

 

“أنا ما بقولش إن موته كان بسبب كده.”

 

“أنا بس بقول إن فيه حاجات حصلت بعد وفاته ما كانتش طبيعية.”

 

مريم قامت فجأة.

 

راحت ناحية غرفتها، وبعد دقيقة رجعت ومعاها صندوق خشبي صغير.

 

حطته قدامي.

 

“ده كان مخبيه بابا.”

 

فتحته.

 

كان جواه مجموعة أوراق، وصور، وإيصالات قديمة.

 

لكن فيه ورقة واحدة لفتت نظري.

 

كانت مكتوبة بخط زوجي.

 

فتحتها.

 

وكان مكتوب فيها:

 

“لو مريم وصلت للورقة دي، يبقى الوقت جه إنها تعرف الحقيقة… لكن أهم حاجة إنها ما تثقش في الشخص اللي هيظهر فجأة ويقول إنه عايز يساعدها.”

 

قلبي وقف تقريبًا.

 

قلت:

 

“مين الشخص ده؟”

 

مريم قالت:

 

“أنا معرفش.”

 

“لكن من شهر تقريبًا، حد بدأ يسأل عني في المدرسة.”

 

هدى قالت:

 

“وده سبب إننا جينا لك النهارده.”

 

“مين كان بيسأل عنها؟”

 

مريم بصت لي.

 

وقالت:

 

“راجل اسمه كمال.”

 

اتجمدت.

 

لأن الاسم ده…

 

كان اسم أقرب صديق لجوزي.

 

الرجل اللي حضر جنازته.

 

والرجل اللي اختفى من حياتنا بعدها بأيام.

 

وفجأة، رن جرس الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *