بعد طلاقي بقلم محمد عبده

 

قال:

 

“أنا ما عرفتكش من الطيارة.”

 

قلبي دق بسرعة.

 

“أمال؟”

 

فتح الملف مرة تانية.

 

وأخرج صورة قديمة.

 

كانت الصورة ليا أنا وطليقي… من حوالي أربع سنين.

 

لكن الصدمة ما كانتش في الصورة.

 

الصدمة كانت في الشخص الواقف في الخلفية.

 

العقيد ياسين.

 

حدقت فيه وأنا مش قادرة أنطق.

 

“إنت كنت تعرفنا؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

“فين الصورة دي؟”

 

رد:

 

“في مناسبة خيرية.”

 

حاولت أفتكر.

 

ما قدرتش.

 

لكن طليقي بالتأكيد كان فاكر.

 

وقتها فهمت معنى الرسالة:

 

هو كان عارف أنا مين من البداية.

 

—

 

قلت:

 

“إيه اللي حصل في المناسبة دي؟”

 

ياسين أخذ نفسًا عميقًا.

 

“طليقك قابلني بعد الحفل.”

 

“وقال لك إيه؟”

 

“سألني عن شغلي، وعن بعض الأشخاص اللي كنت بتعامل معاهم.”

 

قلت:

 

“وبعدين؟”

 

نظر لي مباشرة.

 

“بعدها بسنة، بدأ اسم شركته يظهر في تحقيقات مالية.”

 

تجمدت.

 

“تحقيقات؟”

 

“أيوه.”

 

“وليه ما حدش قال لي؟”

 

قال بهدوء:

 

“لأن اسمك ما كانش موجود.”

 

صمت لحظة، ثم أضاف:

 

“لكن بعد طلاقكم، ظهر مستند جديد.”

 

قلت:

 

“إيه المستند؟”

 

مد يده للظرف.

 

“ده.”

 

فتحت الورقة.

 

كانت نسخة من تحويل مالي.

 

الاسم الموجود عليها كان اسم طليقي.

 

لكن المستفيد…

 

كان اسمي أنا.

 

رفعت عيني إليه وأنا في حالة صدمة.

 

“أنا ما عملتش التحويل ده.”

 

قال:

 

“أنا عارف.”

 

“إزاي؟”

 

رد:

 

“لأن التوقيع مزور.”

 

—

 

لأول مرة من يوم الطلاق، حسيت إن كل الأحداث القديمة بدأت تركب فوق بعض.

 

الخلافات.

 

الضغط.

 

التهديد.

 

محاولته إجباري على توقيع أوراق معينة.

 

وإصراره الغريب إني أسيب البيت بسرعة.

 

كل ده ما كانش بسبب إنه عايز يتخلص مني.

 

كان عايز يخليني أختفي قبل ما الحقيقة تظهر.

 

لكن السؤال الأكبر كان:

 

مين ساعده؟

 

وقبل ما أسأله، رن موبايل العقيد ياسين.

 

رد.

 

استمع لثوانٍ.

 

وبعدين تغيرت ملامحه.

 

قال:

 

“متأكد؟”

 

سكت.

 

ثم أغلق المكالمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *