بعد طلاقي بقلم محمد عبده

سألته:
“وقبل ما أمشي… هل في حاجة تانية مخبيها عني؟”
نظر إليّ، ثم ابتسم.
وقال:
“أيوه.”
قلبي دق.
لكنه لم يكمل.
فقط أعطاني ظرفًا صغيرًا.
“افتحيه لما توصلي البيت.”
أخذته.
وبينما كنت ماشية، سمعته يناديني:
“وبالمناسبة… الصورة اللي اتصورت في الطيارة؟”
التفت.
قال:
“أنا اللي طلبت من المصور يحتفظ بيها.”
قلت بدهشة:
“ليه؟”
ابتسم وقال:
“لأنها كانت الدليل الوحيد إن خطتهم بدأت.”
مشيت وأنا ماسكة الظرف.
لكنني لم أكن أعرف أن داخله ورقة واحدة…
ورقة ستكشف أخيرًا من كان العقل الحقيقي وراء كل ما حدث.
رجعت البيت وأنا ماسكة الظرف كأنه أخطر حاجة في الدنيا.
حطيته على الترابيزة، وقعدت قدامه دقائق طويلة من غير ما أفتحه.
كنت خايفة.
مش من طليقي المرة دي…
كنت خايفة من الحقيقة.
وأخيرًا فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة وصورة.
قرأت أول سطر:
“لو وصلتي للورقة دي، يبقى الخطة فشلت.”
كملت القراءة.
“الشخص اللي كان بيحرك طليقك من البداية مش هو الشخص اللي كنتِ شاكّة فيه.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
“الشخص الحقيقي كان موجود في حياتك من قبل طلاقك بسنين، وكان عنده سبب يخليكِ تثقي فيه.”
نظرت للصورة.
وكانت الصدمة.
الصورة كانت لطليقِي مع شخص آخر…
نفس الشخص اللي ظهر في كاميرات المراقبة.
الشخص اللي كنت أعتقد إنه مجرد محامٍ يساعده.
لكن تحت الصورة كان مكتوب:
“هو لم يكن محاميًا فقط.”
—
في اللحظة دي رن موبايلي.
العقيد ياسين.
رديت:
“إنت عرفت؟”
قال:
“أيوه.”
“مين هو؟”
سكت ثواني.
ثم قال:
“الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة كان مسؤولًا سابقًا عن إدارة الحسابات اللي خرج منها المبلغ.”
اتصدمت.
“يعني كان عنده وصول لكل حاجة؟”
“أيوه.”
“وطليقي؟”
“كان مجرد واجهة.”
كل حاجة بدأت تتضح.
طليقي كان متورطًا، لكن ما كانش هو العقل المدبر.
والشخص اللي كنت أظنه مجرد محامٍ كان بيستغل معرفته بالأنظمة والحسابات عشان يحول الأموال، وبعدها يحاول يضع اسمي في الأوراق.

