بعد طلاقي بقلم محمد عبده

 

لكن كان فيه شيء لم أفهمه.

 

قلت لياسين:

 

“طيب ليه الصورة بتاعتي في الطيارة كانت مهمة للدرجة دي؟”

 

قال:

 

“لأنهم كانوا محتاجين يخلقوا قصة بديلة.”

 

“عشان يخلوا الناس تصدق إني سبب المشاكل؟”

 

“بالضبط.”

 

“ولو صدقوا؟”

 

“كان هيبقى سهل جدًا تحميلك مسؤولية كل شيء.”

 

—

 

بعد أسابيع من التحقيقات، بدأت الحقيقة تظهر بالكامل.

 

تمت مراجعة المستندات والتحويلات والتسجيلات.

 

وتبين أن التوقيعات المستخدمة باسمي لم تكن صحيحة، وأن الحساب الذي نُسبت إليه التحويلات لم يكن تحت سيطرتي.

 

أما الشخص الذي كان يهدد الرجل الذي قابلته في منزلي، فتمت مواجهته بالأدلة.

 

ولأول مرة، قرر يتكلم بكل شيء.

 

قال إن طليقي كان يعرف جزءًا من الخطة، لكنه لم يكن يعرف الصورة الكاملة.

 

أما العقل الحقيقي وراء العملية، فكان يستخدمه لتنفيذ الجزء الخاص بالمستندات.

 

والأهم…

 

أن الشخص الذي كان يراقبني في المطار لم يكن يتبعني بسبب حياتي الشخصية.

 

كان يراقبني لأنهم كانوا يبحثون عن الدليل الذي تركته من غير ما أعرف.

 

—

 

وبعد شهر تقريبًا، قابلت العقيد ياسين للمرة الأخيرة.

 

كنا قاعدين في نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.

 

ابتسم وقال:

 

“دلوقتي تقدري تبدأي حياتك من غير ما تبصي وراكي.”

 

قلت:

 

“أنا لسه مش مصدقة إن كل ده بدأ بصورة.”

 

قال:

 

“الصورة ما بدأتش القصة.”

 

سألته:

 

“أمال إيه اللي بدأها؟”

 

قال:

 

“ثقتك في الناس.”

 

سكت لحظة.

 

ثم ابتسم وأضاف:

 

“وأحيانًا الإنسان بيكتشف متأخر إن الشخص اللي خذله… كان بيحاول يخليه يصدق إنه ضعيف.”

 

بصيت للبحر.

 

كنت فاكرة إن الطلاق هو نهاية حياتي.

 

لكنني فهمت أخيرًا إنه كان بداية شيء جديد.

 

بدأت أشتغل من جديد.

 

استأجرت شقة صغيرة.

 

رجعت أعيش بهدوء.

 

ولم أعد أخاف من كلام الناس.

 

أما الصورة التي انتشرت على الإنترنت، فاختفت تدريجيًا وسط آلاف الأخبار.

 

لكن بالنسبة لي، فضلت الصورة الأهم.

 

صورة أنا فيها مسندة رأسي على كتف رجل غريب…

 

من غير ما أعرف إن اللحظة البسيطة دي كانت هتكشف شبكة كاملة من الأكاذيب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *