القصة كاملة بقلم محمد عبده

صوته قال:
— لو حصل ده، ما تصدقوش أي كلام من غير دليل.
وبعدين قال جملة خلتني أبكي:
— مراتي ابني مش مجنونة، ومش ضعيفة. هي الست الوحيدة اللي وقفت جنب ابني في أصعب أيامه، وبعد وفاته ما سابتش حفيدي لحظة.
حماتي بصت في الأرض.
لكن التسجيل استمر:
— وأنا بطلب منكم حاجة واحدة: ما تسمحوش لأي حد ياخد الطفل من أمه لمجرد إنه عايز يتحكم في فلوسه.
ابني بدأ يعيط.
حضنته.
ثم سمعنا آخر جملة:
— ولو حاول الشخص ده يزوّر وصية أو يخفي مستند، المحامي عنده كل الأدلة.
التسجيل انتهى.
ولا حد اتكلم.
ثواني طويلة مرت.
ثم قال عم فاروق:
— أستاذ سامح… إنت قلت إن عندك أدلة؟
رد المحامي:
— أيوه.
حماتي رفعت راسها فجأة.
— إنت مش من حقك تعرض أي حاجة!
قال:
— أنا مش بعرضها من نفسي. أنا بنفذ تعليمات موثقة.
ثم أضاف:
— وفيه كشف حساب، وصور تحويلات، ورسائل، وتسجيلات اجتماعات.
حماتي بدأت تبكي.
لكن بدل ما تحاول تبرر، قالت:
— أنا عملت كل ده عشان العيلة.
واحدة من قرايبنا سألتها:
— عشان العيلة؟ ولا عشان الفلوس؟
صرخت:
— أنا كنت بحاول أحمي حق ابني!
قلت لها:
— ابني مات.
سكتت.
كملت:
— وإنتِ عارفة كويس إن ابني كان عايز ابني يعيش معايا.
حماتي بصتلي وقالت:
— إنتِ مش فاهمة حاجة.
— أفهميني.
سكتت.
ثم قالت:
— لو الفلوس خرجت من إيدي… كل حاجة هتضيع.
عم فاروق قال:
— يعني إنتِ كنتِ عارفة إن الفلوس مش من حقك؟
حماتي ما ردتش.
وكان صمتها كفاية.
لكن المحامي قال:
— في نقطة أخطر لازم تعرفوها.
كلنا بصينا له.
قال:
— والد زوجك ما اكتفاش إنه يكتب وصية.
— عمل إيه؟
قال:
— نقل ملكية البيت الرئيسي لحفيده.
أنا اتجمدت.
حماتي رفعت رأسها بسرعة.
— مستحيل!
المحامي قال:
— العقد مسجل.
وبعدين أضاف:
— والبيت مش هو المفاجأة الوحيدة.
فتح ملف عنده.
— فيه حساب استثماري كامل باسم حفيده، وفيه مبلغ كبير جدًا.



