القصة كاملة بقلم محمد عبده

— إنتِ كنتِ بتحاولي تحمّي الفلوس.
بدأت تبكي.
— أنا أم.
رديت:
— وأنا أم.
سكتت.
قلت:
— بس الفرق إنك كنتِ مستعدة تدمري سمعة أم علشان الفلوس، وأنا كنت مستعدة أخسر كل حاجة علشان ابني.
فجأة ابني قرب مني.
ومسك إيدي.
وقال:
— ماما، جدو كان عارف إنهم هيعملوا كده؟
نزلت لمستواه.
— أيوه يا حبيبي.
قال:
— عشان كده اداني الورقة؟
هزيت راسي.
لكن المحامي قال:
— مش الورقة بس.
فتح حقيبة صغيرة كان جايبها معاه.
وأخرج ظرفًا آخر.
— والد زوجك ترك شيئًا أخيرًا.
حماتي شهقت.
— لأ… مش ده.
المحامي بص لها.
— إنتِ عارفة الظرف ده؟
ما ردتش.
عم فاروق أخده.
— مكتوب عليه إيه؟
المحامي قال:
— “يفتح فقط في حالة محاولة الاستيلاء على ميراث الحفيد.”
الكل سكت.
فتح عمي فاروق الظرف.
وكان بداخله فلاشة صغيرة.
قال المحامي:
— عليها تسجيلات كاميرات، ورسائل، وصور مستندات.
بصيت لحماتي.
كانت خلاص فقدت قدرتها على الكلام.
المحامي شغل أول تسجيل.
ظهر فيه حمايا وهو قاعد في مكتبه قبل وفاته بأيام.
وكان بيتكلم مع شخص خارج الكاميرا.
ثم ظهر صوت أخو جوزي.
قال:
— لو هي فضلت مع الولد، مش هنقدر نتحكم في الفلوس.
حمايا سأله:
— تقصد مين؟
رد:
— مراته.
صوت حمايا ارتفع:
— دي أم حفيدي!
أخو جوزي قال:
— نقدر نخلي العيلة كلها تصدق إنها مش مستقرة.
حماتي حطت إيدها على وشها.
أما أنا…
فما قدرتش أتكلم.
لأن التسجيل كان بيوثق كل حاجة.
الخطة.
الشائعات.
محاولة إبعادي عن ابني.
وحتى موضوع الوصية.
ثم ظهر أخو جوزي وهو بيقول:
— أهم حاجة الأصل يختفي.
عم فاروق وقف فجأة.
— أصل إيه؟
في التسجيل، أخو جوزي قال:
— أصل الوصية.
الغرفة كلها سكتت.
ابني بصلي.
وأنا بصيت للمحامي.
قال:
— دلوقتي فهمنا ليه الوصية اختفت.
ثم أضاف:
— لكن فيه سؤال واحد لسه ما اتجاوبش.

