القصة كاملة بقلم محمد عبده

— وكلهم متطابقين.
سكت أخو جوزي.
وبعد لحظات، قال بصوت منخفض:
— أنا كنت مضطر.
حماتي صرخت:
— ما تتكلمش!
لكنه انفجر:
— ليه؟! كل حاجة وقعت خلاص!
بصيت له.
— ليه عملت كده؟
ضحك ضحكة مليانة مرارة.
— عشان أمي كانت بتقول إن أبويا بيحبك أكتر مننا.
حماتي قالت:
— اسكت!
لكنه كمل:
— بعد موت أخويا، أبويا قال إن أغلب فلوسه هتروح لابنه. وأنا كنت عارف إنك هتكوني المسؤولة عنه.
سألته:
— فقررت تشيلني من الصورة؟
هز راسه.
— أيوه.
قلت:
— حتى لو ده معناه تاخد ابني مني؟
ما ردش.
كانت الإجابة في عينيه.
المحامي قال:
— بس فيه حاجة أهم.
فتح ملفًا أخيرًا.
— الوصية الأصلية ما اتسرقتش بالكامل.
أخو جوزي بص له.
— يعني إيه؟
قال:
— والدكم كان أذكى مما تتخيلوا.
ثم أخرج نسخة أخرى.
— قبل ما تسلم الوصية الأصلية، عمل نسخة موثقة وحطها في مكان تاني.
سألت:
— فين؟
المحامي ابتسم.
— في خزينة بنكية باسم حفيده.
ابني بصلي.
— يعني جدو كان عارف؟
قلت:
— أيوه يا حبيبي.
المحامي أخرج مستندًا.
— كل اللي حصل النهارده كان بالضبط السبب اللي خلى والد زوجك يعمل كل الاحتياطات دي.
ثم قال:
— والبيت والحسابات والاستثمارات كلها هتنتقل حسب الوصية.
حماتي انهارت على الكرسي.
— يعني أنا خسرت كل حاجة؟
رد المحامي:
— مش كل حاجة.
سكت لحظة.
— لكنك مش هتقدري تتحكمي في أموال حفيدك.
وبعدها وصل صوت طرق قوي على الباب.
دخل ضابط ومعاه فردين من الشرطة.
بص للكل وقال:
— مين المسؤول عن الوصية؟
المحامي تقدم.
— أنا.
قال الضابط:
— وصلنا بلاغ بوجود محاولة لإخفاء مستندات مرتبطة بميراث طفل.
حماتي بصت لأخو جوزي.
أخو جوزي بص للأرض.
أما أنا، فحضنت ابني.
الضابط قال:
— مطلوب من كل شخص موجود هنا الإدلاء بأقواله.
بصيت لحماتي.
لأول مرة، ما حسيتش بالخوف منها.
ولا حتى بالغضب.
حسيت بحاجة مختلفة…

