القصة كاملة للنهاية من هنا بقلم محمد عبده

أقام والداي حفلة فاخرة كلّفت ما يقارب 100 ألف جنيه، واشتروا طوقًا مرصعًا بالألماس من أشهر الماركات لكلب أختي. في المقابل، حصلت ابنتي على قطعة كعك متبقية في عيد ميلادها الثامن.

“ماما… أنا أقل من كلب؟” قالت وهي تبكي.

في تلك اللحظة تحديدًا، مات كلّ ما تبقى بداخلي من رحمة تجاه عائلتي.

همست لها: “لا يا حبيبتي، أنتِ لم تخطئي في شيء… لكنهم ارتكبوا خطأً لن يُغتفر.”

 

لقد عاملوا طفلتي وكأنها لا شيء، ونسوا تمامًا من الذي كان يمول حياتهم المترفة في الخفاء. ما فعلته في صباح اليوم التالي… لم يكن أحد يتوقعه.

 

“لا يجب أبدًا أن يُعامل أي طفل وكأنه درجة ثانية داخل عائلته. واليوم، جاء وقت دفع ثمن قسوتكم.”

 

على مدار خمسة وثلاثين عامًا، كنت ألعب دور “الابنة التي يعتمد عليها” في عائلة المنصوري، إحدى أشهر عائلات الاستثمار العقاري في القاهرة. بصفتي الابنة التي تفهم في التكنولوجيا، قمت بتصميم أنظمتهم، وتأمين شبكاتهم، وضحّيت بأحلامي فقط لأحافظ على وهم العائلة المثالية.

لكن عندما نظرت إلى وجه ابنتي الشاحب والمكسور، أدركت الحقيقة المؤلمة: كنت أربي طفلتي داخل بيت مليء بالفساد والقسوة.

 

كان من المفترض أن يكون عيد ميلاد ابنتي ليلى الثامن يومًا سعيدًا في فيلا العائلة في التجمع الخامس. لكنهم سرقوه بلا رحمة، وحولوه إلى احتفال ضخم بفوز كلب أختي نيرمين في مسابقة كلاب محلية.

 

بالونات فضية فاخرة تملأ المكان، وأصوات الضحك تعلو بينما كانت نيرمين تصرخ من الفرح بهدايا كلبها: أسرّة فاخرة، أطعمة مستوردة، وكعكة عملاقة على شكل عظمة.

 

وفي زاوية مظلمة… كانت ليلى تجلس وحدها، بفستانها الأصفر، ويديها الصغيرتين فارغتين تمامًا.

 

اقتربت أمي سعاد مني، وأعطتني دفترًا رخيصًا وقالت ببرود:

“مش عايزين نبالغ في الهدايا لليلى… هي بنت بسيطة. نيرمين بس كانت محتاجة احتفال يليق بإنجازها.”

 

شعرت بغصة حادة تخنق أنفاسي. لقد سرقوا عيد ميلاد طفلة… ليحتفلوا بكلب!

 

في طريق العودة، كانت ليلى تحتضن علبة ألوان بسيطة اشتريتها لها بسرعة من صيدلية مفتوحة. بصوت ضعيف قالت:

“ماما… أنا أقل من كلب؟”

 

ذلك السؤال البريء حطم قلبي تمامًا. صمتي طوال السنوات لم يكن قوة… بل كان ضعفًا.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *