القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

لكنها ماكانتـش تعرف إن «الماضي» ده هو أبوها.
قالت:
— هو ليه سابنا؟
حسام رد:
— حسب المستندات، ماكانش هو اللي سابكم.
سلمى رفعت عينيها.
— أمال مين؟
— خالك.
— جلال؟
— أيوه.
سلمى اتراجعت.
— ليه؟
حسام فتح ملفًا آخر.
— لأن والدك دخل في نزاع كبير مع شركاء سابقين في الشركة.
— وإيه علاقة خالي؟
— كان بيحاول يحميه.
— من مين؟
حسام بص لها مباشرة.
— من عيلة الشاذلي.
سلمى شهقت.
— عيلة كريم؟
— أيوه.
بدأت الصورة تكمل قدامها.
كريم ماقربش منها بالصدفة.
هو كان يعرف عيلتها قبل ما تعرف هي أي حاجة.
لكن السؤال الأكبر كان:
ليه؟
سلمى سألت:
— هو أبويا فين دلوقتي؟
حسام رد:
— في الإسكندرية.
— عايزة أشوفه.
— مش بالسرعة دي.
— ليه؟
— لأننا لازم نتأكد إن المكان آمن.
— أنا استنيت تسع سنين عشان أعرف الحقيقة. مش هقدر أستنى أكتر.
حسام سكت لحظة.
ثم قال:
— ممكن أقابلك بيه بكرة.
—
في اليوم التالي، وصلت سلمى مع حسام إلى بيت قديم في منطقة سيدي بشر.
كانت واقفة قدام الباب وإيديها بترتعش.
حسام خبط.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
ظهر رجل في بداية السبعينات.
شعره أبيض.
وجهه مرهق.
لكن عينيه…
سلمى عرفتهم فورًا.
مش لأنها شافتهم قبل كده.
لكن لأنها كانت نفس عيونها.
الرجل فضل يبصلها.
وبعدين قال بصوت متقطع:
— سلمى؟
هي ماقدرتش ترد.
دموعها نزلت.
— إنت… أبويا؟
الرجل حط إيده على صدره.
— أيوه.
سلمى دخلت.
فضلت واقفة قدامه.
سنين كاملة من الأسئلة كانت بتتجمع في لحظة واحدة.
— ليه؟
عادل دموعه نزلت.
— كنت فاكر إن لو بعدت عنكم هحميكم.
— خالي قال لك تبعد؟
هز رأسه.
— جلال قال لي إن الناس اللي ورا الشركة هيوصلوا ليكي لو عرفوا إني لسه عايش.
— والناس دي كانت عيلة كريم؟
سكت.
وكان السكوت كفاية.
سلمى قالت:
— كريم اتجوزني عشانك؟
عادل بص لها بحزن.

