ابي اخد سيارتي بقلم محمد عبده
وتحت الصورة رسالة قصيرة:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي بكرة الساعة 10 الصبح إلى مكتب الأستاذ سامح في شارع الجمهورية. وما تقوليش لأبوك.”
فضلت أحدق في الرسالة.
مين الشخص ده؟
وليه يعرف كل حاجة؟
وليه حذرني من أبويا؟
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي.
أبي.
بصيت للاسم على الشاشة.
كنت على وشك أرد.
لكن قبل ما أضغط، وصلتني رسالة أخيرة:
“لو ردّيتي عليه دلوقتي، ممكن تضيع آخر فرصة عندك تعرفي مين اللي حط 250 ألف دولار باسمك.”
تجمدت إيدي فوق الشاشة.
ولأول مرة في حياتي…
قررت ما أردش على أبويا.
لكن ما كنتش أعرف إن قراري ده هيخلّي الشخص اللي بيراقبني يكشف عن نفسه.
لأن بعد أقل من دقيقة…
ظهر إشعار جديد على موبايلي.
“أنا شايفك.”
فضلت ثابتة مكاني.
الموبايل في إيدي.
والرسالة قدامي:
“أنا شايفك.”
بصيت حواليّ بسرعة.
العربية كانت واقفة في آخر صف في موقف البنك.
ناس داخلة وناس خارجة.
عربيات بتتحرك.
ولا حد كان باين عليه إنه بيراقبني.
لكن الإحساس كان مختلف.
كان فيه حد فعلًا عارف أنا فين.
قفلت شاشة الموبايل، وشغلت العربية، وخرجت من الموقف من غير ما أبص ورايا.
وأول ما وصلت البيت، قفلت الباب بالمفتاح.
وبعدين فتحت كل الأجهزة اللي عندي وبدأت أراجع حساباتي.
البريد الإلكتروني.
الحسابات البنكية.
التطبيقات.
كل حاجة.
لقيت رسالة قديمة جدًا في البريد الإلكتروني، كنت فاكرة إنها إعلان عادي.
كان عنوانها:
“تأكيد تحديث بيانات الحساب.”
فتحتها.
وتحت الرسالة كان فيه اسم شركة النور للتطوير العقاري.
التاريخ كان من سنتين.
والأغرب إن الرسالة كانت موجهة لعنوان بريد إلكتروني يشبه بريدي، لكن مش هو.
فرق حرف واحد فقط.
يعني لو حد عمل البريد ده، كان ممكن يستقبل كل المراسلات بدلًا مني.
بدأت أصور الشاشة وأحتفظ بكل دليل.
وفجأة سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
جريت ناحية الشباك.
كانت عربية سوداء.
مقفولة.
فضلت دقيقة.
وبعدين نزل منها رجل في الخمسينات تقريبًا، وقف قدام البوابة، وبص ناحية البيت.

