ابي اخد سيارتي بقلم محمد عبده
قلت:
“إيه العقار ده؟”
سامح نظر إليّ مباشرة.
“بيتك.”
لم أستوعب الكلمة.
“بيتي؟”
“أيوه.”
وقفت من مكاني.
“يعني هما استخدموا بيتي كضمان لقرض أنا ما أخدتوش؟”
قال:
“وده السبب اللي خلاهم يحاولوا ياخدوا العربية.”
حدقت فيه.
“العربية؟”
“أبوك كان محتاج يبعدك عن البيت ويضعك تحت ضغط مالي. ولو حصلت مشكلة في القرض، كان الهدف إنك تبيعي البيت بنفسك لتسديد الدين.”
شعرت بالدوار.
كل الإهانات القديمة.
كل المرات اللي كانوا بيقولوا فيها إني “مش محتاجة”.
كل مرة كان أبي يضغط عليّ عشان أساعد مروان.
لم تكن عشوائية.
كان فيه مخطط.
قلت:
“إنت عرفت كل ده إزاي؟”
سامح سكت.
ثم أخرج صورة أخرى.
صورة لأبي.
وبجانبه موظف البنك.
وبجانبهم…
مروان.
لكن الصورة كانت ملتقطة قبل سنتين.
وقبل ما يتم فتح الحساب بأيام.
قال سامح:
“كان لازم تعرفي حاجة تانية.”
“إيه؟”
قال:
“التوقيع المزور مش هو الدليل الوحيد.”
ووضع أمامي تسجيلًا مطبوعًا من كاميرا مراقبة.
كان التاريخ واضحًا.
والساعة أيضًا.
وفي الصورة…
كان أبي يدخل أحد فروع البنك.
لكن الشخص الذي كان يمشي بجانبه لم يكن مروان.
ولم تكن أمي.
كان شخصًا لم أره في حياتي.
سامح قال:
“الشخص ده هو اللي فتح الحساب باسمك.”
حدقت في الصورة.
ثم همست:
“مين ده؟”
سامح دفع الصورة ناحيتي.
وقال:
“ده مدير الحسابات في شركة أبوكي.”
ثم أضاف:
“والأسوأ… إنه اختفى من البلد بعد أسبوع من سحب أول مبلغ.”
وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتفي برسالة جديدة.
نظرت إلى الشاشة.
كانت من نفس الرقم المجهول.
“سامح قال لك نصف الحقيقة فقط.”
ثم وصلت رسالة ثانية:
“اسأليه لماذا لم يخبرك أن والدك حاول بيع بيتك منذ ستة أشهر.”
رفعت عيني ببطء نحو سامح.
وكانت ملامحه قد تغيرت.
لأول مرة…
بدا عليه الخوف.
قلت له:
“إنت كنت عارف.”
لم يرد.
“سامح… إنت كنت عارف إن أبويا حاول يبيع بيتي؟”
