الجزء الثاني والاخير

رديت.
ما سمعتش أي صوت.
فقط رسالة صوتية قصيرة.
فتحتها.
وكان صوت رجل كبير في السن يقول:
— مريم… لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أوصل لك بنفسي.
حبست أنفاسي.
الصوت كان…
صوت والدي.
ثم قال:
— الوصية مش عندي.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم أضاف:
— هي في المكان اللي عمرك ما هتدوري فيه.
وانتهى التسجيل.
رفعت عيني لأمي.
لكنها كانت تبكي.
لأنها عرفت المكان فورًا.
قلت:
— ماما…
سألتها:
— الوصية فين؟
أمي ما ردتش.
ثم قالت جملة واحدة:
— عند جدتك.
نظرت لها باستغراب.
— جدتي ماتت من سنين.
أمي هزت رأسها.
— عارفة.
ثم نظرت إلى ياسر.
— لكن المكان اللي دفنا فيه جدتك…
وسكتت.
ثم قالت:
— فيه سر عمره أكتر من عشرين سنة.
التكملة في الجزء قبل الأخير…
فضلت باصة لأمي وأنا مش قادرة أتكلم.
— يعني إيه المكان اللي دفنا فيه جدتي فيه سر؟
أمي مسحت دموعها وقالت:
— بعد وفاة جدتك، والدك طلب مني ما أفتحش الموضوع تاني.
ياسر سأل:
— وليه؟
أمي ردت:
— لأن الوصية الأصلية ما كانتش مجرد ورقة ميراث.
المحامي اقترب منها.
— إنتِ بتتكلمي عن إيه يا سعاد؟
قالت:
— عن صندوق.
سألتها:
— صندوق إيه؟
— صندوق صغير كانت جدتك محتفظة بيه.
ثم نظرت إلي.
— وكان والدك آخر شخص شافه.
خرجنا جميعًا من البيت.
وفي الطريق، كانت الأسئلة بتجري في دماغي أسرع من قدرتي على استيعابها.
بعد أقل من ساعة، وصلنا للمكان.
وقفت أمام قبر جدتي.
للحظة حسيت إني برجع طفلة.
كنت فاكرة زياراتي ليها، ضحكتها، وطريقتها وهي تقول لي دائمًا:
“خلي حقك في إيدك يا مريم.”
ما كنتش فاهمة وقتها كانت تقصد إيه.
أمي وقفت أمام القبر وقالت:
— الصندوق مش جوه القبر.
بصيت لها.
— أمال فين؟
أشارت إلى لوحة حجرية قديمة بجانب المقبرة.
— أبوكي كان بيخبي حاجات هنا.
المحامي بدأ يفحص المكان.
وبعد دقائق، وجد تجويفًا صغيرًا خلف الحجر.
