الجزء الثاني والاخير

— فبعتِ ابنك يسرق حقوقي؟
ردت:
— أنا كنت فاكرة إنك مش هتتأذي.
قلت:
— وإنتِ شايفة اللي حصل النهارده إيه؟
ما ردتش.
فجأة ياسر أخذ هاتفه.
— عندي حاجة لازم تسمعوها.
شغل تسجيل.
صوت فؤاد كان واضحًا.
— مريم لازم توقع قبل ما تعرف بوجود ياسر.
ثم جاء صوت حماتي:
— ولو رفضت؟
— خلي كريم يقنعها.
صمت.
ثم قال فؤاد:
— ولو ما اقتنعتش، خليها تخاف على أولادها.
أمي ضربت بإيدها على الطاولة.
— كفاية!
أوقف ياسر التسجيل.
أنا كنت ساكتة.
ما عدتش حاسة بالغضب.
كنت حاسة بحاجة تانية.
الخيانة.
مش من حماتي بس.
من جوزي.
من الناس اللي كنت فاكرة إنهم عيلتي.
بصيت لكريم.
— كنت ناوي تخوفني بأولادي؟
قال:
— أنا ما كنتش موافق على كل ده.
— لكنك شاركت.
سكت.
قلت:
— واعتديت عليّ.
خفض رأسه.
أمي قالت:
— ده مش خلاف عائلي.
ثم نظرت لي.
— لازم نتحرك رسميًا.
المحامي هز رأسه.
— وأنا هجهز كل المستندات.
لكن قبل ما نخرج، ياسر وقف.
— في مشكلة.
قلت:
— إيه؟
أخرج هاتفه.
— فؤاد عرف إننا وصلنا للحقيقة.
ثم وراني رسالة.
كانت قصيرة جدًا:
“لو مريم وصلت للمستند الأخير، اللعبة انتهت.”
سألته:
— مستند إيه؟
قال:
— ما أعرفش.
المحامي شحب.
— أنا أعرف.
التفتنا له.
قال:
— فيه مستند واحد جدتك أخفته عن الجميع.
— إيه؟
— الوصية الأصلية.
قلت:
— مش الوصية اللي كانت مع حماتي؟
هز رأسه.
— لأ.
ثم نظر إلى ياسر.
— الوصية الأصلية تحدد بالضبط مين له الحق في كل شيء.
سألته:
— ومين عنده الوصية؟
سكت.
ثم قال:
— جدتك سلمتها لشخص قبل وفاتها.
— مين؟
نظر إلي مباشرة.
وقال:
— والدك.
تجمدت.
— لكن والدي مات.
— عارف.
— إذن الوصية فين؟
المحامي قال:
— ده هو السؤال.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفي.
رقم مجهول.


