جوزي بقلم محمد عبده

خانني جوزي… فجمعت عيالي الثلاثة وركبت العربية وطلعت على بيت أهلي.

 

أول ما وصلت، بصّتلي أمي بسخرية وقالت:

“إنتي بجد جايبة عيالك الثلاثة وكيس زبالة وواقفة على بابنا مستنية نصرف عليكي؟”

وقبل ما أتكلم… قفلت الباب في وشي.

 

أختي ضحكت وقالت:

“جوزك خانك؟ طب اقفلي بُقك وحافظي على جوازك. الطلاق ده معناه إنك فاشلة.”

 

حتى أخويا… اللي عايش عالة عليهم ومش بيشتغل… سخر مني!

 

ساعتها… مسكت كيس الزبالة تاني، ورجعت للعربية… وهمست بـ 3 كلمات…

 

ولا واحد فيهم كان يعرف إن خلال أسابيع… العيلة اللي سابتني… هتبقى واقفة بتتوسل قدام باب مختلف تمامًا…

 

—

 

كنت واقفة على سلالم بيت أهلي… الأسمنت ساقع كأنه تلج… والهواء البارد بيعدي من خلال الكارديجان الخفيف اللي لابساه كأنه سكاكين.

 

ورايا… عيالي التلاتة متحضنين في بعض… أنفاسهم الصغيرة بتختفي في الهوا البارد زي سحب خفيفة.

 

عند رجلي… كيس زبالة أسود تقيل.

 

جواه… كل اللي فاضل من حياتنا:

 

شوية بيجامات…

دُمى قديمة متهالكة…

3 فرش أسنان…

وبقايا كرامتي… اللي لسه ما ضاعتش بالكامل.

 

بإيدين بتترعش… خبطت على الباب الخشب اللي أعرفه من زمان.

 

طول عمري…

البيت ده كان الأمان…

المكان الوحيد اللي كنت متأكدة إنه هيستقبلني مهما حصل.

 

صوت المفتاح لف…

والباب اتفتح ببطء…

 

نور دافئ خرج علينا.

 

أبويا كان واقف.

 

بص للكيس…

بص لعيالي…

وبعدين بصلي.

 

زمان… كنت فاكرة إن مفيش حد في الدنيا يقدر يخليني أحس بالأمان زي أبويا.

 

الراجل ده… ما بقاش هو.

 

قدامي دلوقتي… كان حد قرر خلاص إني مش هدخل.

 

“يا بابا…”

الكلمة خرجت ضعيفة… أصغر بكتير من اللي كنت فاكرة.

 

“أنا معنديش مكان أروح له.”

“المحامي قال إن بيع البيت ممكن ياخد 8 شهور.”

“مش قادرة أعيش مع راجل كداب خانني سنين.”

 

لثانية…

افتكرت إني شوفت تردد في عينيه.

 

لكن اختفى.

 

بص بعيد وقال بهدوء:

“أنا وأمك اتكلمنا في الموضوع ده.”

“مش شايفين إن وجودك هنا هيكون صحي.”

“اهدي… وارجعي.”

“حاولي تصلحي الأمور.”

 

ورا رجلي… بنتي سارة (9 سنين)… ما قالتش كلمة.

 

سمعت كل حاجة.

كل مبرر.

كل رفض.

 

فجأة حسيت بإيدها الصغيرة دخلت في إيدي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *