حماتي وجوزي بقلم محمد عبده

أبويا كان متوفي من سنين.
قال:
“كان سايب تعليمات إن المستندات دي ما توصلش ليكي إلا لو حصل ظرف معين.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
“أي مستندات؟”
قال:
“البيت اللي كنتِ عايشة فيه مع زوجك.”
سكت شوية، وبعدين كمل:
“البيت مش ملك زوجك.”
غمضت عيني.
كنت حاسة إني أخيرًا بدأت أفهم.
“أمال ملك مين؟”
قال:
“ملكك.”
ماقدرتش أرد.
حسيت إن الغرفة كلها بتلف بيا.
قلت:
“بس أنا ما اشتريتش البيت.”
ضحك ضحكة قصيرة حزينة.
“أبوك اشتراه قبل وفاته، وسجله باسمك وأنتِ لسه صغيرة.”
بصيت للسقف.
كل السنين اللي فاتت…
كل مرة جوزي كان بيقول إن البيت بيته.
كل مرة أمه كانت تتعامل معايا كأني ضيفة.
كل مرة كانت تهددني بالطرد.
كل ده…
كان مبني على كذبة.
سألته:
“ليه ماحدش قال لي؟”
قال:
“لأن والدك طلب إنك تعرفي لما تبقي قادرة تحمي نفسك.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“وأعتقد إن الوقت ده جه.”
قبل ما أقدر أسأله، دخلت الدكتورة.
“ليلى، لازم نركز في الولادة.”
قفلت المكالمة.
لكن الكلام فضل في دماغي.
بعد ساعات من الألم والتوتر، سمعت أول صرخة لطفلي.
بكيت.
بكيت من الفرحة والخوف والراحة في نفس اللحظة.
الممرضة حطت الطفل جنبي.
قربته مني، وبصيت في وشه.
وقلت بصوت ضعيف:
“أنا آسفة إن أول يوم ليك كان بالشكل ده.”
لكن وأنا بضم طفلي، دخلت الممرضة وقالت:
“في شخص بيسأل عنك بره.”
سألت:
“مين؟”
قالت:
“جوزك.”
اتوترت.
قلت:
“هو دخل المستشفى؟”
قالت:
“هو ومعاه والدته.”
سكت لحظة.
وبعدين سألت:
“هما عايزين إيه؟”
قالت:
“بيقولوا إنهم عايزين يشوفوا الطفل.”
بصيت لطفلي.
وبعدين قلت:
“مش دلوقتي.”
خرجت الممرضة.
بعد دقائق، سمعت صوت جوزي في الممر:
“ليلى! أنا عايز أشوف ابني!”
لكن المحامي كان لسه على الخط.
وقال:
“ماتوقعيش أي ورقة.”
قلت:
“حتى لو طلبوا مني؟”
قال:
“خصوصًا لو طلبوا منك.”