حماتي وجوزي بقلم محمد عبده

“المحامي معاكِ؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“كويس. يبقى هو كمان لازم يسمع اللي عندي.”
دخل وقفل الباب وراه.
أنا ماقربتش منه.
قال:
“أبوك ماكانش بيثق في ناس كتير. وأنا كنت واحد من الناس القليلين اللي وثق فيهم.”
سألته:
“ليه اختفيت؟”
تنهد.
“لأن اختفائي كان الطريقة الوحيدة عشان أحمي المستندات.”
قلت بغضب:
“سبع سنين وأنا فاكرة إنك مت!”
رد:
“كان لازم.”
وبعدين طلع ظرف قديم من جاكيته.
حطه على الطاولة.
“ده تركه أبوك عندي.”
بصيت للظرف.
كان عليه اسمي.
لكن قبل ما ألمسه، قال:
“أبوك كان شاكك إن حد من أقرب الناس ليه بيحاول يسيطر على ممتلكاتك.”
سألته:
“أمي؟”
هز راسه.
“أمك ماكانتشي بتسرق منك.”
اتنفست براحة للحظة.
لكن كمل:
“هي كانت بتحاول تحميك.”
اتجمدت.
“أمال التوقيع اللي في الأوراق؟”
قال:
“مزور.”
المحامي على الهاتف قال:
“أنا محتاج أشوف المستندات دي.”
سامي رد:
“هتشوفها كلها.”
فتح الظرف.
كان فيه مجموعة أوراق، وصور، وإيصالات تحويلات.
وبينهم صورة لجوزي.
الصورة كانت قديمة.
أقدم بكتير من وقت ما اتجوزنا.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
سألت:
“إيه اللي جابه هنا؟”
سامي قال:
“لأن جوزك ماقابلكيش بالصدفة.”
سكت.
“هو كان يعرف عيلتك من قبل ما تتجوزيه.”
حسيت بصدمة.
كل ذكريات أول لقاء بينا رجعت في دماغي.
هو اللي أصر يقرب مني.
هو اللي كان عارف تفاصيل عن أبويا.
هو اللي كان دايمًا بيسأل عن الأوراق.
هو اللي كان بيقول إن وجودي في البيت أهم من أي حاجة.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيدور على حاجة تانية.
قلت:
“يعني هو اتجوزني عشان الفلوس؟”
سامي قال:
“في البداية، كان الهدف مختلف.”
“إيه هو؟”
مد إيده بصورة تانية.
كانت صورة لأبي مع رجل غريب.
وقال:
“كانوا عايزين يعرفوا مكان أصل مستند مهم.”
سألته:
“مستند إيه؟”
قال:
“وثيقة بتثبت إن جزء كبير من الممتلكات اتنقل ليكِ بطريقة قانونية قبل وفاة والدك.”

