حماتي وجوزي بقلم محمد عبده

 

وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

 

“لأن الطلاق مش هو السبب الحقيقي اللي كانوا عايزينك توقعي عشانه.”

 

سألته:

 

“أمال إيه؟”

 

قال:

 

“كانوا عايزين توقيعك على تنازل عن ملكية البيت.”

 

سكت.

 

وبعدين فهمت.

 

ورق الطلاق…

 

كان مجرد غطاء.

 

هم ماكانوش بيحاولوا يطلقوني.

 

كانوا بيحاولوا ياخدوا البيت.

 

لكن المحامي ماكانش خلص كلامه.

 

قال:

 

“وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.”

 

قلت:

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“البيت مش أهم أصل باسمك.”

 

توقفت أنفاسي.

 

“يعني إيه؟”

 

رد بصوت منخفض:

 

“والدك سايب لك شركة وحسابات وأملاك تانية.”

 

بصيت لطفلي.

 

وفي اللحظة دي، فهمت إن الحرب اللي بدأت في حمام صغير…

 

لسه في أولها.

 

لأن الناس اللي حاولوا يخرجوني من بيتي وأنا في عز الولادة…

 

كانوا لسه مايعرفوش إن الست اللي كانوا فاكرينها ضعيفة ومحتاجة لهم…

 

هي في الحقيقة صاحبة الثروة اللي كانوا بيحاولوا يوصلوا لها من سنين.

بعد ما المحامي قال الجملة دي، فضلت ساكتة.

 

كنت ببص لابني، لكن عقلي كان بيرجع لكل موقف حصل من يوم ما اتجوزت.

 

افتكرت أول مرة جوزي قال لي:

 

“إنتِ مش محتاجة تعرفي كل حاجة عن شغل العيلة.”

 

افتكرت أمه لما كانت بتقول:

 

“الست الشاطرة ماتسألش في أملاك جوزها.”

 

وكل مرة كنت أسأل عن أوراق البيت، كانوا يغيروا الموضوع.

 

كنت فاكرة إن ده تجاهل.

 

لكن دلوقتي…

 

بدأت أشوف الصورة كاملة.

 

قلت للمحامي:

 

“إنت عايزني أعمل إيه؟”

 

قال:

 

“ولا حاجة دلوقتي. ارتاحي وخليكي مع ابنك. أنا هتصرف.”

 

سألته:

 

“وجوزي؟”

 

قال:

 

“سيبيه يتكلم.”

 

بعد دقائق، دخلت ممرضة وقالت إن زوجي مصر يشوفني.

 

رفضت.

 

بعدها وصلتني رسالة منه:

 

“إنتِ بتعملي مشكلة من غير سبب. خلينا نتكلم بهدوء.”

 

قرأت الرسالة أكتر من مرة.

 

“نتكلم بهدوء؟”

 

هو نفسه كان من ساعات بيربط حبل حوالين بطني ويمنعني من الوصول للمستشفى.

 

حطيت الموبايل بعيد.

 

لكن بعد أقل من ساعة، دخلت أمي جوزي للغرفة.

 

كانت ماسكة شنطة صغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *