حماتي وجوزي بقلم محمد عبده

 

فتحت عيني.

 

“مين؟”

 

وقبل ما يقول الاسم…

 

انطفأت أنوار الشقة بالكامل.

 

وفي الظلام…

 

سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.

 

مرة…

 

ثم مرة ثانية.

 

وبعدين صوت امرأة من خلف الباب قال:

 

“ليلى… افتحي. أنا أمك.”

تجمدت في مكاني.

 

صوت المرأة اللي ورا الباب كان واضح.

 

هادئ.

 

وفيه نفس النبرة اللي حفظتها طول عمري.

 

“ليلى… افتحي. أنا أمك.”

 

حسيت إن نفسي انقطع.

 

أمي ماتت قدامي من سبع سنين.

 

أنا اللي حضرت دفنها.

 

أنا اللي عشت بعدها سنين وأنا بحاول أتقبل غيابها.

 

إزاي صوتها واقف دلوقتي ورا بابي؟

 

بصيت لخالي.

 

وشه كان شاحب.

 

قلت له:

 

“دي أمي؟”

 

هز راسه بسرعة.

 

“لأ.”

 

صوت المرأة اتكرر:

 

“ليلى، أنا عارفة إنك سامعاني.”

 

المحامي قال من الموبايل:

 

“ماتفتحيش الباب.”

 

قرب خالي من الباب، لكنه ما لمسهش.

 

وبص لي وقال:

 

“الشخص اللي ورا الباب هو السبب في كل اللي حصل.”

 

فجأة، الباب بدأ يهتز.

 

خبطات قوية.

 

“افتحي!”

 

ثم صمت.

 

وبعد ثواني سمعنا خطوات بتبعد.

 

خالي فتح الستارة بحذر وبص تحت.

 

قال:

 

“العربية رجعت.”

 

وبعدين بص لي:

 

“لازم نخرج من هنا من باب تاني.”

 

ضمّيت ابني لصدرى.

 

وخرجنا من الشقة من ممر خلفي، ووصلنا لعربية خالي.

 

طول الطريق ماحدش اتكلم.

 

بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا لمكتب قديم كان تابع لأبويا.

 

المكان كان مقفول من سنين.

 

خالي فتح الباب بالمفتاح.

 

دخلنا.

 

كل حاجة كانت مغطاة بطبقة تراب، لكن في آخر الغرفة كان فيه جهاز تسجيل قديم.

 

قال خالي:

 

“أبوك سجل الرسالة دي قبل وفاته بأسبوع.”

 

حط شريط التسجيل في الجهاز.

 

طلع صوت أبويا.

 

صوته اللي كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني.

 

قال:

 

“لو ليلى بتسمع التسجيل ده، يبقى الخطة اللي كنت خايف منها بدأت.”

 

دموعي نزلت.

 

كمل:

 

“يا بنتي، أنا آسف إني خبّيت عنك الحقيقة. كنت فاكر إن إخفاءها هيحميك، لكن اكتشفت إن أقرب الناس لينا ممكن يكونوا أخطر من أي غريب.”

 

سكت التسجيل لحظات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *