حماتي وجوزي بقلم محمد عبده

 

اتغير لون وشه.

 

أمه قالت بسرعة:

 

“إحنا ماعملناش حاجة.”

 

المحامي فتح ورقة جديدة.

 

“وفي كمان حاجة.”

 

حطها قدامهم.

 

“في كاميرا مراقبة خارجية عند مدخل المنزل.”

 

جوزي سأل:

 

“كاميرا؟”

 

قال:

 

“آه.”

 

وبعدين ابتسم ابتسامة بسيطة.

 

“والتسجيل واضح جدًا.”

 

ساد الصمت.

 

أنا كنت ساكتة.

 

لأول مرة ماكانش مطلوب مني أدافع عن نفسي.

 

الدليل كان بيتكلم.

 

جوزي قرب مني.

 

قال بصوت منخفض:

 

“ليلى… أنا غلطت.”

 

بصيت له.

 

قال:

 

“أنا كنت خايف.”

 

سألته:

 

“خايف من إيه؟”

 

ما ردش.

 

المحامي هو اللي رد:

 

“من إن موكلتي تكتشف الحقيقة.”

 

جوزي بص له بغضب.

 

“إنت مالك؟”

 

قال:

 

“لأنك كنت عارف إن والدها ترك لها ممتلكات، وإن والدتها كانت مسؤولة عنها لفترة، وإنك حاولت الوصول للأوراق.”

 

جوزي سكت.

 

بصيت له وقلت:

 

“إنت كنت عارف؟”

 

ما ردش.

 

سألته تاني:

 

“من إمتى؟”

 

قال:

 

“من زمان.”

 

حسيت إن قلبي اتكسر.

 

مش بسبب الفلوس.

 

بسبب كل السنين اللي عشتها وأنا فاكرة إن مشكلتنا كانت خلافات زوجية.

 

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

 

هو ماكانش بيحاول يحافظ على بيتنا.

 

كان بيحاول يحافظ على الطريق اللي يوصله لثروتي.

 

وقبل ما يخرج، قال:

 

“أنا لسه جوزك.”

 

رديت:

 

“وده مش هيفضل كده كتير.”

 

اتفتح الباب.

 

ودخلت الدكتورة.

 

قالت لي إن لازم أرتاح.

 

خرج الجميع.

 

لكن قبل ما يقفل المحامي الباب، حط قدامي ظرفًا بنيًا.

 

وقال:

 

“ده آخر مستند وصلني من مكتب والدك.”

 

فتحته.

 

كانت فيه صورة قديمة لأبويا وهو واقف قدام البيت.

 

وخلف الصورة، بخط إيده، جملة واحدة:

 

“لو وصلتي للورقة دي، يبقى الشخص اللي وثقتي فيه حاول ياخد منك حقك.”

 

قلبي دق بسرعة.

 

قلبت الصورة.

 

وكان مكتوب تحت الجملة اسم شخص واحد.

 

اسم ماكنتش متوقعة أشوفه أبدًا…

 

اسم أمي.

فضلت ماسكة الصورة في إيدي، وعيني ثابتة على الاسم.

 

أمي.

 

إزاي؟

 

أمي كانت متوفية من سنين، وكانت طول عمرها أقرب إنسانة ليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *