القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

نزلت السلم بسرعة، وأنا أحاول أفهم سبب صراخ أمي.

 

وجدتها واقفة في منتصف غرفة المعيشة، ممسكة بهاتفها بكلتا يديها، ووجهها تحول إلى شحوب مخيف.

 

كان أبي بجوارها.

 

قال بصوت حاد:

 

«وريني الموبايل».

 

هزت أمي رأسها وهي بالكاد تستطيع الكلام.

 

«مش قادرة أصدق اللي أنا شايفاه».

 

مد أبي يده وأخذ الهاتف منها.

 

ظل يقرأ الشاشة لعدة ثوانٍ.

 

ثم تغيرت ملامحه تمامًا.

 

رفع عينيه نحوي.

 

«إنتِ عملتي إيه؟»

 

لم أجب.

 

كان كريم خلفي مباشرة.

 

وفجأة قال:

 

«إنتِ بعتّي الملفات؟»

 

نظرت إليه بهدوء.

 

«أيوه».

 

شهقت أمي:

 

«إنتِ مجنونة؟!»

 

قلت:

 

«لأ».

 

ثم نظرت إلى أبي.

 

«أنا بس عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان».

 

رفع أبي الهاتف أمام وجهي.

 

«إنتِ بعتّي المستندات دي لمين؟»

 

قلت:

 

«للمحامي».

 

ساد الصمت.

 

كريم ابتلع ريقه بصعوبة.

 

«أي محامي؟»

 

ابتسمت لأول مرة منذ ساعات.

 

«محامي تركة جدتي».

 

تراجع كريم خطوة إلى الخلف.

 

كان يعرف جيدًا أن هذا الاسم وحده كفيل بإثارة مشكلة كبيرة.

 

فجدتي لم تكن امرأة عادية.

 

قبل وفاتها، تركت وصية واضحة جدًا، ووضعت جزءًا كبيرًا من أموالها في صندوق مخصص لتعليمي حتى أتخرج.

 

وكان أبي هو المسؤول عن إدارة هذا المال.

 

كنت أظن طوال السنوات الماضية أنه يحافظ عليه من أجلي.

 

لكن الأوراق التي وجدتها كانت تقول شيئًا آخر تمامًا.

 

قال أبي:

 

«إنتِ مش فاهمة حاجة».

 

أخرجت هاتفي من جيبي.

 

«بالعكس، أنا بدأت أفهم كل حاجة».

 

فتحت صورة من صور المستندات.

 

«دي نسخة من حساب التركة».

 

ثم فتحت صورة ثانية.

 

«ودي تحويلات مالية خرجت منه».

 

ثم صورة ثالثة.

 

«وده عقد شراء عربية كريم».

 

نظر كريم إلى أبي بسرعة.

 

أما أبي فظل صامتًا.

 

قلت:

 

«العربية اتدفعت من فلوس جدتي».

 

صرخت أمي:

 

«إحنا كنا بنحافظ على الفلوس!»

 

التفت إليها.

 

«على فلوس مين؟»

 

لم تجد جوابًا.

 

تابعت:

 

«أنا اشتغلت ثلاث شغلانات عشان أدفع مصاريف الجامعة، وإنتوا كنتوا بتاخدوا فلوس جدتي اللي هي سايباها لتعليمي».

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *