القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

 

ساد الصمت.

 

كريم بدأ يتنفس بسرعة.

 

قال أبي:

 

«دي مجرد سوء تفاهم».

 

فتح المحامي ملفًا.

 

«أتمنى ذلك».

 

ثم أخرج كشف حساب طويلًا.

 

ووضعه أمام أبي.

 

«لأن إجمالي المبالغ التي خرجت من حساب التركة خلال العامين الماضيين تجاوز المبلغ المسموح به وفقًا للوصية».

 

قالت أمي:

 

«إحنا هنرجع الفلوس».

 

رفع المحامي عينيه إليها.

 

«الموضوع لم يعد مجرد إرجاع أموال».

 

ثم أضاف:

 

«هناك توقيعات ومستندات رسمية».

 

نظرت إلى أبي.

 

لأول مرة في حياتي، لم أره قويًا.

 

لم أره الرجل الذي يخيف الجميع بصوته العالي.

 

كان مرتبكًا.

 

وخائفًا.

 

أما كريم…

 

فكان يحدق في الورق أمامه وكأنه يرى نهايته مكتوبة أمام عينيه.

 

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن قد ظهرت بعد.

 

لأن المحامي أخرج ظرفًا أبيض صغيرًا.

 

ووضعه أمامي.

 

وقال:

 

«جدتك تركت هذا الظرف لك شخصيًا».

 

تجمدت.

 

«لي أنا؟»

 

هز رأسه.

 

«نعم».

 

قلت:

 

«ليه ما وصلنيش قبل كده؟»

 

نظر المحامي إلى أبي للحظة.

 

ثم قال:

 

«لأن الظرف كان محفوظًا لدى جهة قانونية، وكان من المفترض أن يُسلَّم إليك يوم بلوغك السن المحدد في الوصية».

 

فتحت الظرف بيد مرتجفة.

 

وجدت بداخله رسالة قصيرة.

 

وكان أول سطر فيها:

 

“يا نور، لو وصلتك الرسالة دي، فمعناه إنهم حاولوا ياخدوا منك حقك.”

 

توقفت أنفاسي.

 

لكن السطر التالي جعلني أشعر بأن الأرض تحركت من تحتي:

 

“والأهم من كل ده… إن والدك مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه بيدير أموالك.”

 

رفعت عيني ببطء.

 

أبي كان واقفًا في مكانه.

 

وجهه أبيض تمامًا.

 

وعندها فهمت أن جدتي كانت تعرف شيئًا عن عائلتنا…

 

شيئًا أخفاه أبي عني لسنوات طويلة.

ظللت أحدق في الرسالة، بينما كانت أصابعي ترتجف.

 

أعدت قراءة السطر مرة ثانية:

 

«والدك مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه بيدير أموالك.»

 

رفعت عيني نحو المحامي.

 

قلت:

 

«يعني إيه الكلام ده؟»

 

لم يجب فورًا.

 

بدلًا من ذلك، أخرج ملفًا آخر من حقيبته.

 

قال:

 

«قبل وفاة جدتك بشهور، طلبت مني شخصيًا أن أراجع كل الحسابات المتعلقة بتركتها».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *