القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

«ماما؟»
هزت رأسها بسرعة.
«أنا ما عملتش حاجة».
لكن كريم كان أكثر توترًا من الجميع.
اقتربت منه.
«إنت عارف حاجة».
قال:
«أنا معرفش».
«بص في عيني وقولها».
رفع عينيه نحوي.
وبعد ثوانٍ قليلة، انهار.
جلس على الكرسي ووضع وجهه بين يديه.
«أنا ما كنتش عايز أوصل للمرحلة دي».
قال أبي بغضب:
«كريم! اسكت».
لكن كريم لم يستمع إليه.
رفع رأسه وقال:
«أنا اللي استخدمت الرقم».
تجمدت.
«إنت؟»
هز رأسه.
«بعد وفاة جدتي، بابا قالي إننا لازم نحتفظ بالرقم».
صرخت:
«ليه؟»
نظر إلى أبي.
«عشان نقدر ندخل على بعض الحسابات القديمة».
شعرت وكأن شيئًا انكسر بداخلي.
قلت:
«يعني الرسالة اللي وصلت للبنك…»
أجاب:
«مش أنا اللي بعتها».
«أمال مين؟»
سكت.
قلت بعصبية:
«كريم! مين؟»
قال بصوت منخفض:
«بابا».
التفت الجميع إلى أبي.
وقف أبي فجأة.
«إنت بتكدب!»
لكن كريم كان قد بدأ يبكي.
«إنت اللي قلتلي استخدم الرقم لما كنت محتاج تدخل على حساب جدتي».
ضرب أبي يده على الطاولة.
«كنت بحاول أحميك!»
ضحكت من شدة الصدمة.
«تحميه من إيه؟»
لم يرد.
قلت:
«من القانون؟»
ظل صامتًا.
المحامي فتح ملفًا جديدًا.
قال:
«في الحقيقة، هناك شيء آخر لم نخبركم به».
نظرنا إليه.
«قبل وفاة جدتك بشهر، طلبت مني أن أضع نسخة من الوصية في مكان آمن».
سألته:
«فين؟»
قال:
«في خزنة بنكية».
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.
«وده مفتاحها».
حدقت في المفتاح.
«وليه بتديني إياه دلوقتي؟»
قال:
«لأن جدتك كتبت في تعليماتها إن المفتاح لا يُسلَّم لك إلا إذا حاول أحد منعك من إكمال تعليمك أو التصرف في أموالك».
شعرت بدموعي تنزل دون أن أشعر.
لقد كانت جدتي تعرف.
كانت تعرف أن هذا اليوم قد يأتي.
أخذت المفتاح.
قال المحامي:
«الخزنة موجودة في بنك بوسط الإسكندرية».
لكن أبي اندفع نحونا.
«مش هتروحي هناك».



