القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

«عندي تسجيلات».
شغلت التسجيل.
وسمعنا صوت أبي بوضوح:
«نور مش هتعرف حاجة. هنقول إن الفلوس اتصرفت على علاج جدتها».
ثم جاء صوت كريم:
«ولو سألت عن العربية؟»
أجاب أبي:
«نقول إن دي فلوسك».
ثم ظهر صوت ثالث.
صوت أمي.
«بس نور ممكن تراجع الحسابات».
رد أبي:
«هخليها توقع على تأجيل الجامعة، وبعدها هتخرج من البيت ومش هنسمع عنها تاني».
شعرت بدموعي تنزل.
ليس لأنني فوجئت.
بل لأنني أخيرًا سمعت الحقيقة بأصواتهم.
التفتُّ إلى أبي.
«كل ده عشان تمنعني من الجامعة؟»
قال:
«كنت بحمي العيلة».
صرخت:
«إنت كنت بتحمي نفسك!»
سكت.
ثم قلت:
«وجدتي كانت عارفة».
هنا تغير وجهه.
قلت:
«هي كانت عارفة إنك هتعمل كده».
أخرجت الرسالة من حقيبتي.
«وعشان كده سابت لي دليل».
أخرج المحامي نسخة من الوصية.
وقال للشرطة:
«كل المستندات موجودة، والتحويلات البنكية موثقة».
بدأ أبي يهز رأسه.
«أنا هرجع الفلوس».
قلت:
«الموضوع مش فلوس بس».
ثم نظرت إلى كريم.
«إنت أخويا، وكنت مستعدة أسامحك لو اعترفت من البداية».
بدأ يبكي.
«أنا آسف».
قلت:
«بس أنت اخترت الكذب».
خفض رأسه.
في تلك اللحظة دخل أحد رجال الشرطة وقال:
«وجدنا الحقيبة».
كانت الحقيبة التي أخذها أبي من المنزل.
وبداخلها بقية المستندات التي تثبت كل شيء.
انتهى الأمر.
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات الرسمية.
تم تجميد الحسابات المرتبطة بالتركة.
وتمت مراجعة كل التحويلات القديمة.
أما أنا، فعدت إلى جامعتي.
لكن هذه المرة لم أعد محتاجة لمن يدفع مصاريفي.
فبعد مراجعة وصية جدتي، اكتشفت أنها تركت لي صندوقًا تعليميًا أكبر بكثير مما كنت أعرف.
وكانت أموالي محفوظة باسمي منذ البداية.
أما ما اختفى منها، فبدأت إجراءات استرداده رسميًا.
والأهم…
أنني لم أعد أشعر أنني بحاجة إلى موافقة أي شخص حتى أعيش حياتي.
بعد أشهر، وصلتني رسالة من كريم.
كان يطلب مني أن أسامحه.
