الجزء الثاني

الجزء الثاني لقيت حماتي واقفة قدامي، وفي إيدها صينية فيها طبقين أكل سخنين ورغيفين عيش بلدي. حكايات منال علي ماكانتش شايلاهم پغضب، ولا بوش خشب زي ما اتعودت لما نحصل بينّا مشكلة. كانت وشّها باين عليه التعب، وتحت عينيها خطوط سودا حسيت إنها ما نامتش طول الليل.
بصيت لها بذهول، وأنا ماسكة أكرة الباب ومجمّدة مكاني. سكتت لحظة، وبعدين بصت لي بصة عمري ما شوفتها منها طول التسع سنين اللي فاتت. متوفره على روايات واقتباسات بصة واحدة ست حاسة إن بيتها بيتقسم، ومکسورة من جواها، بس في نفس الوقت مش قادرة تتنازل عن كبريائها.
قالت لي بصوت واطي ومبشوح صباح الخير يا مريم يا بنتي. رديت عليها بصوت مكتوم صباح النور يا أمي خير؟ فيه حاجة؟ دخلت خطوة لجوة من غير ما تستأذن، وحطت الصينية على الترابيزة الصغيرة اللي في الصالة، وقعدت على الكنبة بتنهيدة طويلة أخدت معاها روحها.
سندت إيديها على ركبتها وقالت طول الليل مانمتش يا مريم أفكار توديني وأفكار تجيبني. وقفت قدامها وأنا حاطة إيدي على قلبي، ومش عارفة أجهز نفسي للدفاع ولا للهجوم، لأن اللحظة دي كانت غير كل اللحظات اللي فاتت.
حماتي بصت لي وقالت إنتي فاكرة إني نازلة النهاردة أقولك انزلي نضفي السلم ولا اعملي الأكل؟ لأ يا بنتي أنا جاية أقولك كلمة واحدة إنتي هانم البيت ده، وأنا عمري ما قصدت أهينك. حكايات منال علي الكلمة نزلّت عليا زي المية الساقعة.
سكتت شوية وقاطعتها بسؤال كان محشور في زوري أومال كلام إمبارح كان إيه يا أمي؟ لما قولتيلِي إني بحط العقدة في المنشار وعايزة أولع البيت؟ لما قولتيلِي إني خبت؟ كل ده عشان قلت إني تعبانة ومش قادرة أنزل أنضف وأعمل أكل؟
دمعة نزلت من عين حماتي، ومسحتها بسرعة بطرف طرحتها وقالت الكلام ده طلع مني من غلي يا بنتي مش منك إنتي، من الخۏف. قلت لها بستغراب خوف؟ خوف من إيه؟ ردت وهي بتهز رأسها خوف من إن البيت يتهد إنتي فاكرة إن شيماء سلفتك الجديدة دي لما قالت مش هنزل ولا هخدم، أنا كنت مبسوطة؟
أنا ست كبيرة، وأبو أحمد راجل مريض، وبيت العيلة ده طول عمره مفتوح باللمة والخدمة والتعب. لما إنتي شيلتي تسع سنين من غير ما تتكلمي، أنا اعتمدت عليكي اعتبرتك ضهري. ولما شيماء جت وقالت لأ، قلت في نفسي مش مهم، مريم موجودة وبنت أصول وبنشيل بعض.

