حماتي بقلم محمد عبده

“أيوه.”
قلت:
“وعشان كده كنت مصر إني أطيع أمك؟”
ما ردش.
“وعشان كده كنت عايزني أوقع أوراقك؟”
سكت.
“وعشان كده كنت محتاج زوجة ما تعترضش؟”
قال بصوت ضعيف:
“أنا كنت خايف أخسر كل حاجة.”
رديت:
“فقررت تخاطر بيا أنا.”
لم يجد ما يقوله.
ممدوح أخذ الورقة من يدي.
وقال:
“أنا هسلم كل المستندات للبنك والمحامي.”
كريم حاول منعه.
“استنى.”
ممدوح رد:
“كفاية يا كريم.”
ثم قال:
“من اللحظة دي، كل واحد يتحمل مسؤولية قراراته.”
وقفت أراقبهم.
الغريب إنني لم أشعر بالانتصار.
شعرت فقط براحة.
لأول مرة منذ شهور، لم يكن عليّ أن أبرر نفسي لأحد.
ولا أن أثبت إنني أستحق الاحترام.
ولا أن أطلب من شخص أن يدافع عني.
أخذت حقيبتي.
ومشيت ناحية الباب.
كريم ناداني:
“سارة.”
وقفت.
قال:
“أنا فعلًا كنت بحبك.”
لفيت له.
“يمكن.”
سكت لحظة.
ثم قلت:
“لكن الحب من غير أمان واحترام ما يكفيش.”
دموعه نزلت.
“ممكن نبدأ من جديد.”
هزيت رأسي.
“أنا بدأت بالفعل.”
ثم مشيت.
خرجت من الفندق وأنا لسه بفستان فرحي.
لكنني لم أعد العروس التي دخلت القاعة قبل ساعات.
كنت امرأة اكتشفت في ليلة واحدة قيمة نفسها، وحدودها، وحقيقة الرجل الذي كانت على وشك أن تعطيه حياتها.
بعد أسبوعين، وصلتني رسالة من المحامي.
كل المستندات اتراجعت.
تم توثيق إن التوقيع الموجود على الأوراق لم أقم به بنفسي، وتم فتح تحقيق في الحساب والتحويلات والمستندات التي قدمتها شركة كريم.
أما أنا، فألغيت كل تعاملاتي المالية مع شركة كريم نهائيًا.
والأهم؟
استرجعت كل الأموال التي كنت قد دفعتها.
حتى مصاريف القاعة.
وبعد شهور، سمعت إن كريم اضطر يعيد ترتيب شركته بالكامل، وإن والدته لم تعد صاحبة القرار فيها كما كانت.
أما أنا…
فلم أتزوج في تلك السنة.
لكنني لم أندم يومًا على إلغاء الفرح.
وفي يوم كان من المفترض أن يكون ذكرى زواجي، فتحت صندوقًا صغيرًا احتفظت فيه بصورة واحدة فقط من تلك الليلة.


