حماتي بقلم محمد عبده

وبعدين مرة تالتة.
ممدوح كان واقف مكانه، وعينيه ثابتة على كريم.
أما نادية، فكانت بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل.
قالت:
“رد يا كريم.”
كريم بص لها بضيق.
“مش وقته.”
قلت بهدوء:
“يمكن يكون وقته جدًا.”
بص لي بغضب.
لكن الموبايل فضل بيرن.
في النهاية، ضغط على زر الرد.
“ألو؟”
محدش في القاعة كان بيتكلم.
سمعنا صوته وهو بيقول:
“أيوه، معاك كريم.”
سكت.
ملامحه بدأت تتغير.
“إيه؟”
سكت تاني.
ثم قال:
“لا، أكيد فيه سوء تفاهم.”
ممدوح عقد ذراعيه.
أنا فضلت واقفة بعيد عنه.
كريم قال:
“أنا أقدر أوضح كل حاجة.”
ثم سكت فترة أطول.
وبص لي فجأة.
كانت نظرته مختلفة.
فيها خوف واضح.
قال:
“الملفات دي كانت تحت مراجعة داخلية.”
سكت.
ثم قال:
“مين قال لكم إنها اتعدلت؟”
ما إن نطق الجملة دي، حتى ممدوح بص لي.
أما أنا، فقلت:
“إنت اللي قلت إن مفيش حاجة.”
كريم غطى السماعة بإيده.
“اسكتي.”
قلت:
“أنا ما قلتش حاجة.”
رفع صوته:
“قلتلك اسكتي!”
لكن بدل ما أخاف، ابتسمت.
لأن صوته أكد حاجة واحدة:
الملفات كانت فعلًا مشكلة.
رجع للمكالمة.
“لا، أنا هاجي بنفسي.”
سكت.
“الليلة؟”
ثم شحب وجهه.
“حاضر.”
قفل المكالمة.
القاعة كلها فضلت ساكتة.
ممدوح سأله:
“طلبوا منك تروح البنك؟”
كريم ما ردش.
ممدوح كرر:
“كريم.”
رد أخيرًا:
“أيوه.”
“ليه؟”
“قالوا إن فيه مراجعة عاجلة.”
نادية قالت بسرعة:
“يعني إيه مراجعة؟”
كريم بص لها.
“مش عارف.”
لكن ممدوح قال:
“أنا عارف.”
الكل بص له.
قال:
“البنك اكتشف اختلاف بين النسخ اللي اتقدمت لهم والنسخ الأصلية.”
نادية اتوترت.
“إنت بتتهم ابني؟”
ممدوح هز رأسه.
“أنا ما اتهمتش حد.”
ثم بص لي.
“لكن سارة كانت أول واحدة لفتت نظري للاختلافات.”
كريم انفجر:
“هي ما كانش ليها أي حق تراجع حاجة!”
