الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني والاخير
فضلت ماسكة الموبايل من غير ما أتكلم.
اسم زوجي، كريم، لما اتذكر بالطريقة دي، حسيت كأن جرح قديم اتفتح فجأة.
قلت للست:
“إنتِ بتقولي إيه؟”
ردت بهدوء:
“أنا مش هتكلم في التليفون. لازم أقابلك.”
“إنتِ مين؟”
قالت:
“اسمي نهى عبد الرحمن. كنت مسؤولة عن الحسابات الخاصة بوالدك لمدة خمس سنين.”
بصيت لعمر.
كان بيسمع كل كلمة.
سألته بعيني: أعمل إيه؟
أشار لي إني أكمل.
قلت لها:
“فين عايزة تقابليني؟”
قالت:
“مش هقدر أجيلك المستشفى.”
“ليه؟”
سكتت لحظة.
“لأني خايفة.”
“من مين؟”
قالت:
“من نفس الناس اللي إنتِ بتدوري وراهم.”
ثم أعطتني عنوان مكتب صغير في منطقة سموحة بالإسكندرية.
وقبل ما تقفل، قالت:
“وخدي بالك يا ليلى… ما تثقيش في أي حد من عيلتك.”
ثم أغلقت الخط.
فضلت أبص للموبايل.
قال عمر:
“مش هتروحي.”
قلت:
“لازم أعرف الحقيقة.”
“إنتِ لسه خارجة من إصابة خطيرة.”
رديت:
“أنا مش هروح لوحدي.”
سكت.
ثم قال:
“أنا هرتب إن حد يروح معاكي.”
هزيت رأسي.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، وصلت رسالة من أمي.
فتحتها.
“إنتِ قاسية علينا ليه؟ إحنا أهلك.”
ضحكت بسخرية.
بعد كل اللي حصل…
لسه بتتكلم عن القسوة.
كتبت لها:
“هنتكلم لما أرجع.”
لكن قبل ما أرسل الرسالة، حذفتها.
لأول مرة في حياتي، قررت ما أبررش نفسي لأي حد.
—
بعد يومين، وبمساعدة الفريق الطبي، قدرت أخرج من المستشفى لساعات قليلة.
عمر أصر إنه ييجي معايا.
وصلنا للمكان اللي قالت عليه نهى.
دخلنا مكتب صغير في الدور الثالث.
كانت قاعدة هناك، ست في منتصف الأربعينات، ملامحها مرهقة، وإيديها بتترعش.
أول ما شافتني قالت:
“إنتِ شبه والدك.”
قلت:
“أنا مش جاية أتكلم عن الشبه.”
فتحت حقيبتها.
وأخرجت ملفًا.
“أنا عارفة.”
حطت الملف قدامي.
“وده سبب خوفي.”
فتحت أول مستند.
كان كشف حساب.
حساب باسم والدي.



