الجزء الثاني والاخير

قالت بسرعة:
“أنا ما كنتش عايزة يحصل له حاجة.”
توقفت أنفاسي.
“يعني حصل إيه؟”
قالت:
“أنا كنت فاكرة إننا هنخوفه بس.”
“نخوفه من إيه؟”
لم ترد.
صرخت:
“من إيه يا ماما؟!”
قالت:
“كان هيكشف كل حاجة.”
“إيه كل حاجة؟”
صمتت.
ثم قالت جملة جعلتني أشعر أن قلبي توقف:
“كريم كان عارف إن أبوكي وسارة بيستخدموا فلوسك.”
قلت:
“وبعدين؟”
قالت:
“وكان ناوي يقولك.”
بدأت الصورة تتضح.
كريم لم يكن مجرد زوج مات في حادث.
كان شخصًا اكتشف ما كانت عائلتي تفعله من ورائي.
وكانوا يخافون من أنه يخبرني.
قلت:
“عشان كده العربية اتعطلت؟”
بكت أمي.
“أنا ما كنتش أعرف إن الفرامل هتبوظ بالشكل ده.”
قلت:
“إنتِ لمستي العربية؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
قالت:
“أبوك قال لي إننا لازم نخلي كريم يخاف ويبطل يسأل.”
شعرت بالغضب يشتعل بداخلي.
“وأنا؟”
قالت:
“كنا هنرجع كل حاجة بعدين.”
ضحكت.
“كل حاجة؟”
ثم قلت:
“فلوسي؟”
“أيوه.”
“بيتي؟”
“أيوه.”
“حقوق ولادي؟”
سكتت.
وهنا فهمت.
هم لم يكونوا يعتبرونني ابنتهم.
كانوا يعتبرونني خزنة.
—
بعد المكالمة، عمر قال:
“ليلى، لازم نوقف الكلام هنا ونخلي التحقيق ياخد مجراه.”
قلت:
“أنا مش هسكت.”
رد:
“مش مطلوب منك تسكتي. مطلوب منك تحمي نفسك وولادك.”
كان عنده حق.
لذلك وافقت على تسليم كل المستندات للجهات المختصة.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر دليل جديد.
كاميرا مراقبة قديمة من محطة وقود قريبة من مكان الحادث.
الفيديو كان ضعيف الجودة، لكن بعد تحسينه ظهر شيء مهم.
سيارة أمي كانت موجودة في نفس الطريق قبل حادث كريم بدقائق.
والأغرب…
إن السيارة توقفت خلف سيارة كريم.
ثم تحركت بعده مباشرة.
عمر قال:
“ده مش دليل كافي لوحده.”
قلت:
“لكن بداية.”
وبالفعل، بدأت التحقيقات.
خلال أيام، تم استدعاء أمي وأبي وسارة.
وفي البداية، حاولوا ينكروا كل شيء.


