الجزء الثاني والاخير

فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
كان خط كريم واضح قدامي، نفس الخط اللي كنت بشوفه على ورق الملاحظات اللي كان بيسيبها لي في البيت.
بدأت أقرأ:
“ليلى…
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، فمعناه إني ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
وأنا آسف.
مش عشان أنا خبّيت عنك حاجة…
لكن عشان كنت بحاول أحميكي.”
توقفت لحظة، ومسحت دموعي، وكملت.
“أنا اكتشفت من فترة إن والدك وسارة بيستخدموا جزء من أموالك من غير علمك.
في البداية كنت فاكر إن الموضوع مجرد تجاوزات مالية.
لكن لما بدأت أراجع المستندات، اكتشفت إن الموضوع أكبر.
كانوا بيجهزوا لنقل ملكية بعض ممتلكاتك.
ولما واجهت والدك، طلب مني أبعد عن الموضوع.
رفضت.
وقلت له إني هقولك كل حاجة.
ومن اليوم ده بدأت أحس إن في حد بيراقبني.”
نزلت دمعة على الورقة.
وكملت.
“لو حصل لي أي شيء، ما تصدقيش إن اللي حصل حادث عادي.
لكن أهم حاجة…
ما تواجهيهمش لوحدك.
خلي القانون هو اللي يتكلم.
وخلي بالك من أولادنا.”
وضعت يدي على فمي.
كان كريم يعرف.
كان عارف إن الخطر حقيقي.
ثم قرأت آخر جزء:
“وأخيرًا…
لو اضطررت أسيبك، عايزك تعرفي حاجة واحدة.
أنا عمري ما ندمت إني اخترتك.
ولا يوم واحد.
وأول ما شوفتك، عرفت إنك أقوى مما تتخيلي.
بس أنا عايزك تستخدمي قوتك عشان تعيشي…
مش عشان تنتقمي.
خلي آدم ومريم يعرفوا إن أبوهم كان بيحبهم.
وإن أمهم كانت أقوى إنسانة عرفتها.
كريم.”
انهرت في البكاء.
ليس خوفًا هذه المرة.
ولا غضبًا.
كان وجع سنوات كاملة خرج مرة واحدة.
دخل عمر الغرفة، ولما شافني، ما سألش عن الرسالة.
فقط جلس بجانبي.
بعد دقائق قلت:
“هو كان عارف.”
قال:
“أيوه.”
“وكان بيحاول يحميني.”
هز رأسه.
قلت:
“أنا كنت فاكرة إني بحمي كل الناس.”
ابتسم عمر بحزن.
“وأهو جه وقت تحمي نفسك.”
—
مرت الشهور.
بدأت أتعافى من إصاباتي.
في البداية كنت أحتاج للمساعدة عشان أقف.
وبعدها بدأت أمشي بالعكاز.