الجزء الثاني والاخير

لكن المستندات كانت أقوى من كلامهم.
حسابات.
تحويلات.
تسجيلات.
توقيعات مزورة.
وعقود.
وأخيرًا…
تسجيل أمي نفسه.
التسجيل الذي قالت فيه إنها لم تكن تريد إيذاء كريم.
كل شيء بدأ يظهر.
أما أنا، فكنت أتعافى يومًا بعد يوم.
ولأول مرة منذ سنوات، توقفت عن دفع أي جنيه لعائلتي.
لا بيت.
لا عربية.
لا مصاريف.
لا عضويات.
ولا تحويلات.
بعد عدة أسابيع، جاء عمر إلى المستشفى ومعه آخر ملف.
قال:
“اتحلت.”
سألته:
“إيه اللي حصل؟”
قال:
“التحقيق أثبت وجود تلاعب متعمد في السيارة، لكن المسؤولية النهائية هتحددها المحكمة.”
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
“وفيه حاجة تانية.”
“إيه؟”
قال:
“كل الممتلكات اللي حاولوا ينقلوها رجعت تحت سيطرتك.”
تنفست براحة.
“وسارة؟”
قال:
“خسرت الشركة اللي أسستها بأموالك.”
“وأبويا؟”
سكت.
ثم قال:
“قدم اعترافات جزئية.”
سألته:
“وأمي؟”
قال:
“هي أكتر واحدة انهارت.”
فضلت ساكتة.
لم أشعر بالانتصار.
ولا بالشماتة.
كنت فقط حزينة.
لأن الناس الذين قضيت سنوات أحميهم…
كانوا هم الأشخاص الذين اضطررت في النهاية لحماية نفسي وأولادي منهم.
لكن كان فيه شيء واحد لسه ناقص.
الحقيقة الكاملة عن كريم.
وقبل ما عمر يخرج، سألته:
“هل لسه فيه حاجة ما عرفناهاش؟”
وقف عند الباب.
وبص لي.
وقال:
“أيوه.”
“إيه؟”
قال:
“كريم قبل وفاته بأسبوع واحد، حط رسالة في خزنة باسمك.”
تجمدت.
“رسالة؟”
هز رأسه.
“والرسالة دي…”
توقف لحظة.
“موجهة ليكي إنتِ.”
ناولني الظرف.
كان عليه اسم واحد فقط:
ليلى.
وفوق الاسم جملة بخط كريم:
“لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.”
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
لكن قبل ما أقرأ السطر الأول…
عرفت إن الحقيقة اللي هتكون جوه الرسالة ممكن تغيّر كل اللي كنت فاهمه عن موت كريم وعن عيلتي بالكامل.

