الجزء الثاني والاخير

كان مكتوبًا أن السيارة التي كان يقودها كريم تم فحصها بعد الحادث.
وكان هناك خلل في نظام الفرامل.
لكن التقرير الرسمي الذي وصلني وقتها قال إن الحادث نتج عن فقدان السيطرة على السيارة بسبب الطريق.
قلت:
“يعني الفرامل كان فيها عطل؟”
نهى ردت:
“أكتر من كده.”
ثم أخرجت صورة.
كانت صورة لورشة سيارات.
وتحتها تاريخ قبل وفاة كريم بيومين.
وقالت:
“العربية دخلت الورشة قبل الحادث.”
سألت:
“ومين اللي دخلها؟”
قالت:
“ده السؤال اللي ما قدرتش أجاوب عليه.”
قلبت الصورة.
وكان مكتوبًا على ظهرها اسم الشخص الذي أحضر السيارة.
محمود منصور.
محمود…
ابن خالي.
الشخص نفسه اللي جاءني في المستشفى وحذرني من عائلتي.
بصيت لعمر.
قال:
“إحنا لازم نرجع نكلمه.”
—
رجعنا المستشفى.
وأول حاجة عملتها إني طلبت من محمود ييجي.
دخل وهو متوتر.
أول ما شاف التقرير في إيدي، تغير لون وشه.
قلت:
“إنت دخلت عربية كريم الورشة قبل وفاته؟”
لم يرد.
كررّت السؤال.
“محمود… إنت كنت آخر شخص لمس عربيته قبل الحادث؟”
قال بصوت ضعيف:
“أنا ما قت/لتش كريم.”
رديت:
“أنا ما قلتش إنك قت/لته.”
سكت.
ثم قال:
“أنا كنت بحاول أحميه.”
“من مين؟”
رفع عيني لي.
“من أبوكي.”
ساد الصمت.
قلت:
“ليه؟”
محمود أخرج هاتفه.
فتح تسجيلًا قديمًا.
وقال:
“اسمعي بنفسك.”
ضغط تشغيل.
جاء صوت والدي واضحًا:
“لازم العربية تتصلح قبل ما ليلى تعرف.”
ثم جاء صوت رجل آخر:
“ولو كريم سأل؟”
رد والدي:
“خليه يفتكر إن الموضوع مجرد عطل.”
توقفت أنفاسي.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
جاء صوت سارة.
قالت:
“وبعدها؟”
أجاب أبي:
“بعدها كل حاجة هترجع لينا.”
رفعت عيني ببطء.
“كل حاجة؟”
محمود قال:
“كانوا عايزين يوصلوا لأموالك بعد وفاة كريم.”
لكنني لم أعد أسمع بقية كلامه.
لأن سؤالًا واحدًا كان يصرخ في رأسي:


