القصة كاملة

لم تكن المشكلة أنهم يريدون إخفاء مرضي.
كانوا يريدون استغلال الوقت الذي كنت فيه ضعيفة وغير قادرة على الدفاع عن نفسي.
لكن الفيديو لم ينتهِ.
قبل أن يخرج الثلاثة من الغرفة، قالت حماتي جملة جعلت الضابط يوقف التسجيل فورًا.
ثم نظر إليّ وقال:
“أنا محتاج أسألك سؤال مهم جدًا.”
قلت:
“إيه؟”
قال:
“هل فيه أي شيء في شقتك باسم والدك أو والدتك؟”
فكرت للحظة.
ثم تذكرت شيئًا.
أبي كان قد أعطاني صندوقًا صغيرًا قبل وفاته، وطلب مني ألا أفتحه إلا عندما أحتاج إليه فعلًا.
كنت أحتفظ به في خزانة داخل شقتي.
ولم أخبر زوجي عنه قط.
قلت للضابط:
“أيوه.”
اقترب مني.
“إيه الموجود فيه؟”
أجبته:
“ما أعرفش.”
ثم أضفت:
“بس والدي قال لي قبل وفاته إن الصندوق ده أهم من أي فلوس ممكن أمتلكها.”
نظر الضابط إلى الملف الأسود.
ثم إلى الأوراق.
وقال:
“يبقى غالبًا عرفنا هما عايزين إيه.”
“إيه؟”
قال:
“الموضوع مش بيع الشقة.”
صمت قليلًا.
ثم أكمل:
“الشقة نفسها مجرد جزء من اللي بيحاولوا ياخدوه منك.”
“إذن إيه اللي بيدوروا عليه؟”
قبل أن يجيب، رن هاتفه.
استمع للمكالمة لثوانٍ.
ثم تغير وجهه.
قال:
“لقينا زوجك.”
سألته بسرعة:
“فين؟”
أجاب:
“في محطة القطار.”
ثم سكت لحظة.
“لكن والدته مش معاه.”
“أمال فين؟”
نظر إليّ مباشرة.
“رجال الشرطة لقوها راجعة للبيت.”
شعرت بالخوف.
“ليه؟”
قال:
“لأنها كانت بتحاول تدخل شقتك وحدها.”
ثم أضاف:
“والسبب إنها كانت بتدور على الصندوق اللي أبوك سابه لك.”
وصلت الشرطة إلى شقتي قبل حماتي بدقائق.
وبمجرد أن دخلوا، وجدوا باب غرفة النوم مفتوحًا، والأدراج كلها مقلوبة، والملابس ملقاة على الأرض.
كانت حماتي قد تركت وراءها فوضى واضحة.
لكن الضابط لم يهتم بالأدراج.
كان يبحث عن شيء واحد فقط.
الصندوق.
تذكرت فجأة مكانه.
لم يكن في غرفة النوم أصلًا.
كنت قد نقلته منذ سنوات إلى مكان آخر، ولم أخبر أحدًا بذلك.


