القصة كاملة بقلم محمد عبده

— دي مشكلة بيني وبين مراتي.
أمي ردت بهدوء:
— كانت بينك وبين مراتك، لحد ما مديت إيدك عليها وطردتها من بيتها قدام أولادها.
كريم سكت.
وبعدين قال:
— أنا مش هسمح لحد يهددني.
أمي ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— محدش هددك.
وأشارت للملف اللي في إيده.
— إحنا بس عايزين نعرف إيه اللي جواه.
كريم شد الملف ناحية صدره.
— مالكيش دعوة.
في اللحظة دي، فهمت إن أمي كانت صح.
كان مخبي حاجة.
قلت:
— افتح الملف يا كريم.
بص لي.
— لأ.
— يبقى أنا هفتحه بطريقتي.
حماتي تدخلت بسرعة:
— مريم، إنتِ بتتصرفي كأنك صاحبة البيت فعلًا!
رديت عليها:
— أنا مش بتصرف كأني صاحبة البيت.
وبصيت للبوابة.
— أنا صاحبة البيت فعلًا.
لأول مرة، حماتي ما لقتش رد.
أمي مدت إيدها لي.
— مريم، الورق اللي معاكي.
طلعت نسخة عقد الملكية من الملف اللي معاها.
أمي بصت فيه، وبعدين قالت:
— لازم نروح للشهر العقاري.
كريم ضحك.
— روحي.
ضحكته كانت واثقة بشكل غريب.
وكأن عنده حاجة مخلياه مطمئن.
وده اللي خلاني أقلق أكتر.
ركبنا العربية أنا وأمي والأولاد.
طول الطريق، أمي كانت ساكتة.
وأخيرًا سألتها:
— إنتِ حاسة إن في حاجة أنا مش عارفاها؟
قالت:
— آه.
— إيه؟
— لسه مش متأكدة.
وبعد لحظة قالت:
— لكن فيه سؤال واحد لازم نجاوب عليه.
— إيه هو؟
— ليه كريم مستعد يخسر بيته وجوازه وسمعته كلها علشان البيت ده؟
السؤال فضل ساكت بينا.
لأنها كانت عندها حق.
الموضوع ما كانش مجرد طمع.
كان فيه شيء أكبر.
وصلنا للشهر العقاري.
قدمنا الأوراق.
الموظف راجع البيانات على الكمبيوتر.
وبعد دقائق، رفع عينه لنا.
— العقار مسجل باسم الأستاذة مريم عبدالسلام.
تنفست براحة.
أمي سألت:
— هل فيه أي طلبات نقل ملكية أو توكيلات مرتبطة بالعقار؟
الموظف بدأ يبحث.
وفجأة توقف.
بص للشاشة مرة تانية.
ثم قال:
— فيه طلب قديم.
قلبي دق بسرعة.


