القصة كاملة بقلم محمد عبده

أنا والأولاد بقينا بره.
وقفت لحظات مش عارفة أعمل إيه.
ليان كانت بتعيط.
آدم كان بيبص للبيت بغضب.
أما أنا…
فكنت هادية بشكل غريب.
طلعت موبايلي.
واتصلت بأمي.
أول ما سمعت صوتي قالت:
— مريم، إيه اللي حصل؟
قلت لها:
— ماما، محتاجاكي تيجي عندي.
سألت:
— فين؟
قلت لها العنوان.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
— أنا جاية.
أمي مش من النوع اللي بيحب المشاكل.
لكنها طول عمرها كانت تعرف إمتى تتكلم وإمتى تسكت.
وكان عندها شيء واحد أهم من أي كلام:
الخبرة.
وصلت بعد حوالي ساعة.
نزلت من عربيتها بهدوء.
بصت لي.
وبعدين بصت للأولاد.
وبعدين لاحظت إن شعري كان متبعثر وإن في دموع في عيني.
ما سألتش كتير.
قالت:
— مين عمل كده؟
ما جاوبتش.
لكن آدم قال:
— بابا.
أمي غمضت عينيها للحظة.
وبعدين قالت:
— تمام.
كنت متوقعة إنها تدخل تخبط على الباب وتعمل مشكلة.
لكنها ما عملتش كده.
طلعت ملف صغير من شنطتها.
وقالت:
— هاتي عقد البيت.
قلت:
— معايا.
— وعقد الأرض؟
— معايا.
— وأي إيصالات أو تحويلات تخص الشراء؟
— موجودة.
هزت رأسها.
— كويس.
وبعدين بصت ناحية البيت.
— مش هندخل دلوقتي.
استغربت.
— ليه؟
قالت:
— لأن اللي جوه عايزينك تدخلي في خناقة.
وسكتت لحظة.
— وإحنا مش هندّيهم اللي عايزينه.
رجعت بصيت للبيت.
حماتي كانت واقفة ورا الستارة بتراقبنا.
أمي فتحت الملف وبدأت تقلب في الأوراق.
وفجأة وقفت عند صفحة معينة.
قالت:
— مريم… إنتِ اشتريتي البيت إمتى بالضبط؟
قلت لها التاريخ.
رفعت رأسها ببطء.
— غريب.
— إيه؟
— الورقة اللي حماتك أظهرتها امبارح…
قالت وهي تشير إلى صورة كنت محتفظة بيها في الملف:
— فيها تاريخ مختلف عن تاريخ تسجيل الملكية.
قلت:
— يعني إيه؟
ردت:
— يعني حد حاول يعمل ورقة تخلي شكل الملكية ملتبس.
سكتنا كلنا.

