القصة كاملة بقلم محمد عبده

سألت المحامي:
— إيه الورقة دي؟
قال:
— دي نسخة من مستند كانت جدتك محتفظة بيه.
أمي قربت منه.
— وإنت جبتها منين؟
رد:
— جدتك كانت عميلة عندي من سنين. وقبل وفاتها طلبت مني أحتفظ ببعض الأوراق، وقالت لي لو حصل لها أي حاجة، أوصلها لمريم في الوقت المناسب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— ليه ما قلتليش الكلام ده من قبل؟
قال:
— لأن جدتك طلبت مني ما أتكلمش إلا لو ظهر شخص يحاول التصرف في ممتلكاتها بدون علمك.
بصيت لأمي.
— يعني جدتي كانت متوقعة حاجة زي دي؟
قال:
— مش بالضبط.
ثم وضع مستندًا آخر أمامي.
— لكنها كانت تعرف إن فيه شخص في العيلة بيحاول يوصل لثروتها.
فتحت الورقة.
كانت قائمة بأسماء وأرقام عقارات وحسابات.
وفي آخر الصفحة، كان مكتوب بخط يد جدتي:
“مريم لازم تعرف الحقيقة لما تكون مستعدة.”
حسيت بغصة في حلقي.
— الحقيقة عن إيه؟
المحامي قال:
— عن والدك.
سكتت.
والدتي بصت له بسرعة.
— إنت وعدتني إن الموضوع ده هيفضل مقفول.
المحامي رد:
— وأنا حافظت على وعدي لسنين.
بصيت لأمي.
— ماما… إنتِ عارفة حاجة؟
ما ردتش.
— ماما؟
تنهدت.
— أيوه.
— إيه؟
قالت بصوت منخفض:
— جدتك ما كانتش مجرد ست عندها شوية أملاك.
سكتت لحظة.
— كان عندها نصيب كبير في شركة.
أنا ما استوعبتش.
— شركة؟
هزت رأسها.
— شركة كانت قيمتها وقتها كبيرة جدًا.
المحامي أكمل:
— وبعد وفاة جدتك، جزء من الملكية انتقل ليكي.
حدقت فيه.
— ليا أنا؟
— أيوه.
قلت:
— بس أنا ورثت شقة وبعتها.
ابتسم ابتسامة حزينة.
— الشقة كانت مجرد جزء صغير جدًا.
سكت.
ثم أضاف:
— وكان فيه أصل تاني أخطر.
— إيه؟
— أسهم وحصة ملكية في مشروع عقاري.
بدأت أراجع كل حاجة في دماغي.
شراء البيت.
الفلوس.
إصرار كريم.
الأوراق المزورة.
التوكيل.
تحويل حماتي للفلوس.
وفجأة فهمت.
— هما ما كانوش عايزين البيت.
المحامي هز رأسه.

