بهد ست اسابيع

بعد ستة أسابيع من الليلة اللي طردني فيها جوزي أنا وبنتي الرضيعة وسط عاصفة شتوية قاسية، كانت كلماته لسه بتدور في دماغي:

“هتكوني كويسة… إنتي دايمًا بتعرفي تعيشي.”

 

ودلوقتي… كنت واقفة ورا ستارة فرحه الفخم، وبنتي نايمة على صدري بهدوء.

 

أول ما شافني… ابتسامته اختفت.

 

قال وهو بيجز على سنانه:

“إنتي بتعملي إيه هنا؟”

 

قربت منه وهمست:

“جاية أرجّع لك حاجة نسيتها… وآخد حقي اللي سرقته.”

 

وفجأة… الموسيقى سكتت.

 

—

 

بعد ستة أسابيع من ما رامي طردني أنا وبنتنا “ليلى” في عز عاصفة تلج، كنت واقفة ورا ستارة الفرح، وبنتي الصغيرة نفسها دافن في صدري.

 

المزيكا اللي جاية من جوا كانت ناعمة… غالية… وباردة بشكل مؤلم.

 

التلج كان بيغطي جنينة فيلا عيلة “المنصوري” في التجمع الخامس، وبيغطي القاعة الزجاجية الدافية اللي فيها رامي بيتجوز “سارة عز الدين”… السكرتيرة بتاعته… وعشيقته… والبنت اللي كانت بتبتسملي في حفل حملي، وهي لابسة ساعته في إيدها.

 

فاكرة الليلة اللي طردنا فيها…

 

“رامي، والنبي… كفاية”، قلتله وأنا شايلة ليلى تحت البالطو، والهوا المتجمد داخل من الباب المفتوح.

“دي عندها 3 أيام بس!”

 

أمه كانت واقفة وراه، لابسة روب حرير، ومكتفة إيديها، وابتسامة سخرية على وشها.

 

قالت ببرود:

“إنتي دايمًا بتمثلي دور الضحية.”

 

بصلي رامي من فوق لتحت كأني ولا حاجة.

“هتكوني كويسة يا ياسمين… إنتي دايمًا بتنجّي.”

 

وبعدين… زقّني في التلج وقفّل الباب.

 

—

 

عشت… لأن جارتي “مدام نادية” شافت آثار رجلي في التلج وبتختفي، واتصلت بالإسعاف.

عشت… لأن المسعفين لقوا ليلى لسه دافية تحت هدومي.

عشت… لأن وأنا في المستشفى، وهو بيصفي حساباتنا المشتركة، وبيقدم طلب طلاق مستعجل، وبيقول للناس إني سبت البيت بسبب انهيار عصبي بعد الولادة…

 

أنا كنت بعمل 3 مكالمات بس.

 

واحدة لمحاميتي.

واحدة لشريك قديم لأبويا.

وواحدة لمحقق خاص كنت مأجراه من شهور… من وقت ما “سارة” بدأت تسيب آثار روج على فناجين قهوته.

 

—

 

رامي كان فاكر إني لوحدي… من غير فلوس… من غير قوة.

 

نسي إني أنا اللي عملت أول عرض استثماري لشركته.

نسي إني أنا اللي مضيت نص العقود الأولى.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *