الجزء الثاني بقلم محمد عبده

واصلت القراءة.
«فيه أموال اتجمعت باسمك وباسم أولادك، لكن أخطر شيء هو المشروع والأرض. لو حصل لي شيء، متخليش أي حد يتصرف في ممتلكات العائلة من غير مراجعة الأوراق الأصلية.»
ثم وجدت جملة جعلتني أتوقف:
«أنا حطيت دليل مهم في الصندوق، لكن الدليل مش في الورق.»
نظرت إلى محمود.
— يعني إيه؟
قال:
— الفلاش.
أمسكته.
كان قديمًا جدًا.
لكنني أخذته معي.
—
عدنا إلى مكتب عادل.
شغلنا الفلاش على جهاز غير متصل بالإنترنت.
كان بداخله عدد كبير من الملفات.
صور.
مقاطع صوتية.
مستندات ممسوحة ضوئيًا.
ثم ظهر ملف بعنوان:
«آخر اجتماع.»
فتحناه.
بدأ تسجيل صوتي.
صوت والدي.
ثم صوت رجل آخر.
كان يتحدثان عن الأرض.
ثم سمعنا صوت أمي.
كانت تقول:
— أحمد بعيد، ومش هيسأل.
تجمدت.
ثم جاء صوت كمال:
— ومريم؟
ردت أمي:
— مريم بدأت تشك.
ثم صوت رجل ثالث.
حسن رشدي.
قال بوضوح:
— لو مريم استمرت، الموضوع كله هينكشف.
ساد صمت.
ثم قالت أمي:
— وإيه الحل؟
رد حسن:
— نخليها تبعد عن الموضوع.
توقف التسجيل.
حدقت في عادل.
— يعني كانوا عارفين إن مريم بتكتشف كل حاجة.
قال:
— أيوه.
— لكن التسجيل ده مش دليل على إنهم تسببوا في موتها.
— عارف.
ثم فتح ملفًا آخر.
كان عبارة عن سجل طبي.
تاريخ وفاة مريم.
وملاحظات الطبيب.
لكن في أسفل الصفحة كان هناك تعديل بخط اليد.
«المريضة تعرضت لزيارة غير مصرح بها قبل تدهور حالتها.»
قلت:
— مين عدّل السجل؟
قال عادل:
— طبيب كان شغال مع المستشفى وقتها.
— نقدر نوصل له؟
— حاولنا.
— والنتيجة؟
— سافر خارج مصر.
ثم سكت.
وبعد لحظات قال:
— لكن عندي اسم شخص آخر.
— مين؟
— الممرضة اللي كانت موجودة وقتها.
—
في نفس الليلة، وصلتني رسالة.
رقم مجهول.
«أنت بتقرب جدًا من الحقيقة.»
ثم رسالة ثانية:
«لو عايز بنتك تعيش بأمان، اقفل الملف.»


