الجزء الثاني بقلم محمد عبده

رفعت عيني إلى سلمى.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفي.
كان المتصل…
أخي محمود.
ولم أكن أعرف أن المكالمة القادمة ستكشف السبب الحقيقي وراء كل ما حدث.
التكملة في الجزء القادم…
الجزء السادس
فضلت أبص لاسم أخويا على شاشة الموبايل.
محمود.
نفس الشخص اللي كنت لسه من شوية بقرأ اسمه في المستندات.
نفس الشخص اللي مريم كتبت في رسالتها إنها كانت خايفة منه.
وسلمى واقفة قدامي، والورقة الصغيرة في إيدي.
رديت.
— ألو.
جاء صوته هادئًا بشكل غريب:
— أحمد… لازم نتكلم.
— اتفضل.
— مش على التليفون.
— ليه؟
— لأن الموضوع أكبر مما تتخيل.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت:
— إنت عارف أنا اكتشفت إيه؟
ضحك ضحكة قصيرة بلا أي فرحة.
— عارف إنك بدأت تسأل.
— وإنت كنت مستني ده يحصل؟
— كنت عارف إنه هيحصل في يوم.
قلت:
— مريم كانت خايفة منك.
صمت.
ثم قال:
— مريم كانت عارفة الحقيقة.
شعرت بقلبي ينقبض.
— حقيقة إيه؟
— تعالى قابلني.
— فين؟
ذكر لي عنوانًا قديمًا لمخزن كانت عائلتنا تمتلكه منذ سنوات.
أغلقت الخط.
لم أكن أريد الذهاب وحدي، لكنني كنت بحاجة لمعرفة الحقيقة.
اتصلت بعادل وأخبرته.
قال لي:
— متروحش لوحدك.
— لازم أروح.
— خليك حذر، وخلي تليفونك مفتوح.
—
وصلت إلى المخزن قبل الموعد بقليل.
كان المكان شبه مهجور.
الباب الحديدي قديم، والنوافذ مغطاة بالغبار.
بعد دقائق، ظهرت سيارة أخي.
نزل منها وحده.
وقف أمامي.
لأول مرة منذ سنوات، رأيته كغريب.
قلت:
— إنت عارف إن سلمى كانت بتاخد مساعدات وهي عايشة على نص رغيف؟
خفض عينيه.
— عارف.
اشتعل الغضب بداخلي.
— عارف؟!
— أيوه.
— وكنت ساكت؟
— كنت خايف.
— من مين؟
لم يجب.
اقتربت منه.
— من أمي؟
هز رأسه.
— ومن كمال؟
— لأ.
رفع عيني إليّ.
وقال:
— من الناس اللي كانوا بيمولوا كل حاجة.
لم أفهم.
— مين الناس؟
تنهد.
