الجزء الثاني بقلم محمد عبده

— ليه؟
— لأن شغلك وقتها كان فيه مشروع كبير، ووالدتك وأخوك كانوا داخلين فيه من ناحية تانية.
بدأت أربط الأحداث.
المشروع.
الشركة.
كمال.
الأرض.
الأموال.
وسلمى.
كل شيء كان مرتبطًا ببعضه.
قلت:
— أنا محتاج أشوفك.
— بكرة.
— فين؟
ذكر لي عنوانًا.
وقبل أن يغلق، قال:
— خد معاك كل الأوراق اللي لقيتها.
—
في صباح اليوم التالي، تركت سلمى عند قريبة لنا وذهبت إلى الموعد.
وصلت إلى مكتب صغير في منطقة هادئة.
وجدت رجلًا في الستين تقريبًا ينتظرني.
عرفته فورًا من صورة قديمة كانت مريم تحتفظ بها.
كان هو.
عادل فوزي.
جلست أمامه.
قال:
— مريم كانت بتثق فيا.
— كانت تعرفك منين؟
— كنت مسؤولًا عن ملف قانوني يخص عائلتها.
— ووالدتي؟
— كانت تعرفني من قبل.
ثم أخرج ملفًا.
— دي أول ورقة لازم تشوفها.
فتحتها.
كانت نسخة من وصية مريم.
قرأت السطور الأولى.
ثم توقفت.
كانت مريم قد خصصت جزءًا كبيرًا من أموالها لسلمى.
لكنها لم تترك إدارة المال لوالدتي.
بل عينت شخصًا آخر.
أنا.
كنت أنا الوصي على كل شيء.
لكن أسفل الصفحة كان هناك ملحق.
قرأت:
«في حال عدم قدرة أحمد على إدارة أموال ابنته، تنتقل الوصاية إلى عادل فوزي.»
رفعت عيني.
— ليه مريم عملت كده؟
قال:
— لأنها كانت تعرف إنك هتكون بعيد.
— بسبب شغلي؟
— أيوه.
ثم أخرج ورقة أخرى.
— دي أهم.
كانت عبارة عن محضر اجتماع قديم.
والدتي وأخي وكمال كانوا موجودين فيه.
والتاريخ كان قبل وفاة مريم بشهرين.
شعرت أن قلبي توقف.
قرأت ما استطعت.
كانوا يتحدثون عن أموال مريم، وحسابات سلمى، وقطعة الأرض.
ثم وجدت جملة مكتوبة بخط اليد:
«بعد وفاة مريم، أحمد لازم يفضل بعيد عن القاهرة لأطول فترة ممكنة.»
نظرت إلى عادل.
— مين كتب الجملة دي؟
قال:
— أخوك.
وضعت الورقة على الطاولة.
كل السنوات الخمس الماضية لم تكن صدفة.
كانوا يريدونني بعيدًا.

