الجزء الثاني بقلم محمد عبده

ثم قال:
— المشروع اللي كنت شغال فيه من سنين… فاكره؟
— أيوه.
— كان فيه مستثمرين كبار.
— طبعًا.
— واحد منهم كان عايز يسيطر على جزء من المشروع، لكن والدك رفض.
بدأت الصورة تتضح.
— وبعد وفاة أبويا؟
— حصلت مشاكل.
ثم قال:
— أبوك كان سايب مستندات تدين أشخاصًا مهمين.
— فين المستندات؟
— في صندوق الأمانات.
تجمدت.
— صندوق أمانات أبويا؟
هز رأسه.
— أيوه.
— وماما كانت عارفة؟
— كانت عارفة كل حاجة.
قلت:
— طب ليه سرقت فلوس سلمى؟
نظر إليّ بحزن.
— ما كانتش بتسرقها لنفسها بس.
— أمال؟
قال:
— كانت بتحاول تسدد ديون قديمة.
صرخت:
— ديون مين؟
— ديون أبويا.
صمتُّ.
ثم قال:
— قبل ما يموت، كان عليه التزامات كبيرة بسبب مشروع قديم. والدتك كانت خايفة إن الدائنين يوصلوا لأصول العائلة.
— فاستعملت فلوس سلمى؟
— جزء منها.
— والأرض؟
— كانت محاولة لحماية باقي الأصول.
قلت:
— ده مش مبرر.
هز رأسه.
— عارف.
ثم أضاف:
— لكن في حاجة إنت لسه مش عارفها.
— إيه؟
أخرج هاتفه وفتح تسجيلًا صوتيًا.
سمعت صوت مريم.
كان ضعيفًا ومتعبًا.
«محمود… لو حصل لي حاجة، متخليش زينب تقرب من سلمى.»
ثم جاء صوت أخي:
«أنا هحاول.»
ثم صوت مريم:
«مش هتقدر لوحدك.»
وبعدها صمت.
أوقف التسجيل.
نظرت إليه.
— إمتى التسجيل ده؟
— قبل وفاة مريم بأسبوع.
— وليه عندك؟
— لأنها طلبت مني أحفظه.
— وإنت عملت إيه؟
لم يرد.
قلت:
— سيبتها تموت من غير ما تقول لي.
خفض رأسه.
— كنت جبان.
هذه الكلمة كانت أول شيء صادق أسمعه منه.
لكنني لم أكتفِ.
— مين كان بيضغط عليكم؟
قال:
— كمال ما كانش هو الرأس الكبيرة.
نظرت إليه.
— مين إذن؟
قال اسمًا جعلني أتجمد.
حسن رشدي.
تذكرت الاسم.
كان واحدًا من كبار المستثمرين الذين تعاملت معهم في مشروعات سابقة.
قلت:
— ده كان شريك في المشروع.
