القصة كاملة

دخلت أنا وآدم.
جري في الصالة وهو بيضحك.
وبعدين وقف فجأة وسألني:
— ماما؟
— نعم يا حبيبي؟
— هنا محدش هيقدر يسيبنا تاني؟
حسيت بعيني بتدمع.
نزلت لمستواه وضممته.
— محدش هيعمل كده تاني.
ابتسم وقال:
— كويس.
وبعدين جري ناحية غرفته.
فضلت واقفة لوحدي في الصالة.
افتكرت اللحظة اللي كنا فيها على الطريق.
الظلام.
البرد.
بطانية آدم اللي اتسابِت في التراب.
والعربية وهي بتختفي بعيد.
لو كنت وقتها استسلمت للخوف…
كان ممكن كل حاجة تنتهي بشكل مختلف.
لكن التدريب اللي قضيت سنين من عمري فيه علمني حاجة أهم من أي مهارة عسكرية:
لما الدنيا تنهار، أول حاجة لازم تحافظ عليها هي هدوءك.
بعد فترة، اتصل بيا أخويا.
قال:
— بابا عايز يكلمك.
سكت.
وبعدين سألته:
— هو كويس؟
— أيوه.
— طيب خليه يبعث لي رسالة.
بعد دقائق، وصلتني رسالة قصيرة.
كان كاتب:
«أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية. لكني أتمنى في يوم تعرفي إني نادم على اللي عملته.»
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
ما رديتش.
مش لأني كنت عايزة أعاقبه.
لكن لأن بعض الجروح محتاجة وقت طويل عشان تلتئم.
بعدها بأيام، أمي بعتت لي رسالة أطول.
قالت إنها عارفة إنها خذلتني.
وإنها مستعدة تتحمل نتيجة أفعالها.
قرأت الرسالة.
ثم حذفتها.
ليس من الكراهية.
لكن لأنني كنت أخيرًا مستعدة أبدأ حياة لا يكون فيها الماضي هو اللي بيحدد خطواتي.
مرّت سنة.
آدم بقى سبع سنين.
وفي عيد ميلاده، عملت له حفلة صغيرة في الحديقة.
كان بيجري بين الأطفال، ويضحك، وأنا واقفة أبص له.
سألني أخويا:
— عمرك فكرتي ليه حصل كل ده؟
بصيت لآدم.
وقلت:
— زمان كنت بسأل نفسي ليه أهلي عملوا كده.
— ودلوقتي؟
ابتسمت.
— دلوقتي بطلت أسأل.
— ليه؟
قلت:
— لأن السؤال مش هيغير الماضي.
ثم نظرت لابني.
— لكن أنا أقدر أغير اللي جاي.
وفي نفس اللحظة، جري آدم ناحيتي، ومد إيده الصغيرة.
— ماما، تعالي!