القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

الوعد الذي لم أكن أنوي الوفاء به

 

اسمي نادر العزايزي، والليلة اللي خسرت فيها عيلتي ما بدأتش بخناقة.

 

مافيش صوت عالي في المطبخ، ولا باب اتقفل ورا مراتي، ولا أي إنذار إن حياتي المستقرة هتختفي فجأة.

 

كل حاجة بدأت بسؤال بسيط.

 

مراتي مريم كانت قاعدة على الكنبة في بيتنا في المنصورة، شايلة بنتنا الصغيرة اللي عندها شهرين على صدرها. الطفلة ليلى كانت لسه نامت أخيرًا بعد صباح مرهق، وإيدها الصغيرة متنية تحت خدها.

 

مريم كانت باين عليها التعب جدًا.

 

شعرها البني كان مرفوع بشكل عشوائي، وتحت عينيها هالات خفيفة. كوباية شاي على الترابيزة قدامها لسه ما شربتهاش، جنب بطاطين البيبي، وزجاجات الرضاعة النظيفة، وكشكول بتسجل فيه مواعيد أكل ليلى.

 

ورغم تعبها، بصتلي وابتسمت.

 

وقالت بهدوء:

“هترجع تتعشى معانا النهارده؟”

 

عدلت الجاكيت بتاعي ورديت من غير تردد:

“أكيد، عندي شوية شغل بسيط وراجع.”

 

هي صدقتني.

 

وده أكتر شيء فضل محفور في دماغي بعد كده. رغم كل المواعيد اللي ضيعتها، والتأخير، والأعذار، كانت لسه بتثق في كلامي.

 

قربت منها، وبوست جبينها، ولمست بطانية ليلى بسرعة…

 

وبعدها خرجت.

 

لكنّي ما رحتش الشغل.

 

 

—

 

الست اللي خلت الحياة تبان سهلة

 

سقت عربيتي ناحية القاهرة، تحديدًا وسط البلد، حيث كانت مستنياني واحدة اسمها سارة فؤاد قدام فندق شيك قريب من ميدان التحرير.

 

سارة عرّفت نفسها إنها مستشارة أعمال مستقلة، وابتدت تشتغل مع ناس ليهم علاقة بشركتي. من أول مرة قابلتها، حسيت إنها مهتمة بكل كلمة بقولها.

 

كانت بتضحك على هزارتي.

تمدح لبسي.

وتقولي إني طموح ومظلوم ومش واخد حقي.

 

في البيت، حياتي بقت دايرة بين رضاعة، وغسيل، ومواعيد دكاترة، وسهر، وكلام هادي عن المصاريف.

 

سارة كانت أسهل.

 

جنبها، ما كنتش بحس إني أب جديد تعبان ومقصر… كنت بحس إني مهم.

 

لما ركبت العربية الصبح، كانت لابسة بالطو رمادي ونضارة سودة، وابتسامة واثقة زي عادتها.

 

قربت مني وباستني على خدي بخفة وقالت:

“كنت فاكرة إنك هتفضل في البيت النهارده وتتصرف كزوج مثالي.”

 

ضحكت وقلت:

“انتي عارفة إني مستحيل أخيب ظنك.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *