قصة روعة بقلم محمد عبده

صمت شوية.
ثم قال:
—قلت لك هتمضي.
توقفت أنفاسي.
—مش هتقدر تخرج من البيت بسهولة بعد ما الموضوع يتم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين اللي بيتكلم معاه؟
وإيه اللي هيتم؟
وفجأة قال:
—المهم ماحدش يقول لها إن العقد باسمها.
اتسمرت مكاني.
العقد باسمي؟
كنت فاكرة إنهم بيحاولوا يستغلوني.
لكن واضح إن الموضوع أكبر من كده.
كريم أنهى المكالمة ولف ناحية الصالة.
رجعت بسرعة للمطبخ.
بعد ثواني خرج من الحمام.
دخل المطبخ وسألني:
—بتعملي إيه؟
ابتسمت.
—بغسل الأطباق.
قرب مني.
—تعبتي؟
—شوية.
حضنني من ورا.
—خلاص بكرة ترتاحي.
لفيت وشي له.
—والورق؟
اتوتر.
—أي ورق؟
—ورق البيت.
ابتسم ابتسامة مصطنعة.
—أوه… سلوى بتتكلم كتير.
—يعني مفيش حاجة؟
—مفيش.
بصيت في عينيه.
وبهدوء قلت:
—تمام.
دخل ينام.
لكن أنا ما نمتش.
بعد منتصف الليل، خرجت من الأوضة.
كان البيت كله ساكت.
فتحت اللابتوب.
ودخلت على البريد الإلكتروني.
كنت براجع الرسائل القديمة الخاصة بالشغل.
وفجأة لقيت رسالة من عنوان مجهول وصلت من يومين.
الموضوع كان:
“مستندات عاجلة بخصوص العقار.”
فتحت الرسالة.
كان فيها ملف مرفق.
ضغطت عليه.
وأول ما ظهرت الصفحة الأولى، حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
الملف كان عقد ملكية.
والاسم الموجود عليه كان…
اسمي أنا.
لكن التاريخ كان قبل زواجي من كريم بشهر.
والأغرب من كده…
كان فيه توقيع باسمي.
توقيع أنا متأكدة إني ما كتبتهوش.
رفعت إيدي عن الماوس.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت خطوات ورايا.
قفلت اللابتوب بسرعة.
ولما لفيت…
كان كريم واقف عند باب الصالة.
وبص لي مباشرة.
—إنتِ بتعملي إيه هنا الساعة دي؟
ابتسمت وقلت:
—ولا حاجة… كنت بشوف الوقت.
لكنه ما ابتسمش.
بص للابتوب.
وبعدين بص لي.
وقال بصوت هادي جدًا:
—مريم… إنتِ فتحتي الإيميل بتاعك؟

