قصة روعة بقلم محمد عبده

—المفتاح اللي معاكي من يوم ما اتجوزتي… هو مفتاح المكتب.
نظرت إلى سلسلة المفاتيح المعلقة في شنطتي.
كان فيه مفتاح صغير لم أستخدمه منذ سنوات.
كنت دائمًا أعتقد إنه مفتاح قديم بلا قيمة.
لكن المحامي لما شافه، قال:
—ده هو.
وفي اللحظة دي فهمت إن الرحلة دي ماكانتوش إجازة من البداية.
كانوا بيحاولوا يبعدوني عن كل الناس اللي ممكن تساعدني…
ويحطوني في بيت يسيطروا عليه.
لكنهم ارتكبوا أكبر غلطة.
هم نفسهم اللي دفعوني لاكتشاف المفتاح.
واللي كان مستخبي في مكتب والدي…
كان كفيل يكشف مين اللي سرق حقي الحقيقي من سنين.
في نفس الليلة، رجعت مريم مع المحامي سامح للقاهرة.
طوال الطريق ما اتكلمتش.
كانت ماسكة المفتاح الصغير في إيدها، وكل شوية تبص له.
مفتاح فضل معاها سنين من غير ما تعرف قيمته.
وصلوا إلى المكتب القديم لوالدها، الموجود في عمارة قديمة في وسط القاهرة.
المكان كان مقفول من أكتر من عشر سنين.
طلع سامح مفتاحًا آخر، وفتح الباب.
دخلت مريم ببطء.
رائحة المكان كانت زي ما فاكرها.
المكتب الخشبي.
الكرسي الكبير.
رفوف الكتب.
وصورة والدها على الحائط.
وقفت قدام الصورة وقالت:
—كنت عارف إن كل ده هيحصل؟
سامح رد:
—والدك كان حاسس إن فيه حاجة غلط. لكنه ماكانش عارف مين بالضبط.
بدأوا يدوروا.
فتحوا الأدراج واحدًا واحدًا.
ولا شيء.
قال سامح:
—المفتاح لازم يكون بيفتح حاجة هنا.
فضلت مريم تبص للمكتب.
ثم افتكرت شيئًا.
والدها كان دائمًا يمنعها من فتح درج صغير في أسفل الخزانة.
اقتربت منه.
أدخلت المفتاح.
تك.
فتح الدرج.
كان جواه صندوق معدني صغير.
فتحته.
وجدت أوراقًا قديمة، وصورًا، وفلاش ميموري، ومظروفًا عليه اسمها.
فتحت المظروف.
كان فيه خطاب آخر من والدها.
لكن هذه المرة كان أطول.
كتب فيه:
«”يا مريم، لو وصلتي للمكان ده، يبقى الشخص اللي وثقت فيه أكتر من اللازم حاول يستغل اسمك.”»
توقفت عن القراءة.
نظرت إلى سامح.
ثم كملت.

