القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

وأنا طول عمري ما كنتش أعرف حتى اسمها كامل.
سألت:
— سلمى فين؟
عماد بص للضابط.
الضابط قال:
— إحنا بندور عليها من خلال البيانات القديمة.
لكن عماد قال:
— أنا أعرف مكانها.
بصيت له بسرعة.
— تعرفها؟
— أيوه.
— فين؟
طلع ورقة صغيرة من جيبه.
— في القاهرة.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— لكن المشكلة إن سلمى مش عارفة إنك موجودة.
قلبي انقبض.
— ليه؟
— لأن أبوكي كان هو اللي بيتواصل مع عيلتها، وقال لهم إن مريم ماتت وهي صغيرة.
شهقت.
— قال لهم إني مت؟
— أيوه.
في اللحظة دي فهمت ليه كان بيحاول يخبي كل حاجة.
هو ما كانش بيخاف من ماضيه بس…
كان بيخاف إن بناته يلتقوا.
لأن الحقيقة لو ظهرت، كل أكاذيبه هتنهار.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش لاقي له إجابة:
إيه اللي حصل لأمي؟
عماد قرب مني.
وقال:
— فيه ورقة واحدة ناقصة من الملف.
— أنهي ورقة؟
— الورقة اللي فيها تفاصيل آخر يوم لأمك.
بصيت له.
— ومين شالها؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
كلنا بصينا ناحية الشباك.
كانت عربية محمود.
نزل منها بسرعة.
لكن ما كانش لوحده.
نزلت معاه ست في أواخر الخمسينات.
أول ما شفتها…
حسيت إن قلبي اتوقف.
الست كانت بتبص ناحية البيت.
وبعدين رفعت عيني على الشباك.
ولما شافتني…
وشها اتغير.
جريت ناحية الباب.
الضابط حاول يوقفها، لكنها صرخت:
— مريم!
أنا خرجت من الأوضة.
وقفنا قدام بعض.
كانت بتبكي.
وقالت:
— مستحيل…
قربت مني ولمست وشي بإيديها.
وبعدين قالت:
— إنتِ بنت نادية.
ما قدرتش أتكلم.
قلت بصوت مكسور:
— حضرتك مين؟
دموعها نزلت.
— أنا سلمى.
أختي.
لأول مرة في حياتي، لقيت نفسي قدام واحدة من دمي…
واحدة كان أبويا مخبي وجودها عني 27 سنة.
حضنتني وهي بتعيط.
وأنا كنت مصدومة.
لكن وسط الحضن، همست في ودني:
— أنا عارفة مين قتل أمنا.
بعدت عنها بسرعة.


