القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

كنت عارفة إن لو دخلت البيت تاني، ممكن أخاف وأتراجع.
فقلت:
— أنا هروح.
محمود قرب مني.
— مريم، استني.
بصيت له.
أول مرة أشوف الخوف في عينيه.
قال:
— إحنا أهل.
رديت بصوت هادي:
— كان المفروض تفتكر ده قبل ما تصورني.
سكت.
ركبت العربية.
وقبل ما العربية تتحرك، بصيت للبيت للمرة الأخيرة.
البيت اللي عشت فيه طفولتي.
البيت اللي كنت فاكرة إنه أماني.
وفي اللحظة دي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت رجل كبير قال:
— مريم؟
— أيوه.
— أنا شفت الفيديو.
قلبي دق بسرعة.
— حضرتك مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— اسمي عماد منصور.
الاسم ما كانش غريب عليا.
لكن قبل ما أفتكر هو مين، قال جملة خلتني أنسى كل حاجة:
— أبوكي مش أول مرة يعمل كده.
اتجمدت.
— يعني إيه؟
قال:
— لأن اللي حصل لك النهارده… حصل لحد قبلك.
سكت لحظة، ثم أضاف:
— وأعتقد إن الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي أبوكي مخبيها عنك من أكتر من عشرين سنة.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتكلم.
بصيت لداليا.
— داليا…
— نعم؟
قلت:
— أنا محتاجة أعرف مين عماد منصور.
لكن قبل ما ترد، وصلني على موبايلي ملف جديد.
صورة قديمة.
صورة لبيت أبويا…
لكن قدام البيت كانت واقفة طفلة صغيرة.
طفلة شبهّي بشكل مخيف.
وتحت الصورة كانت جملة واحدة:
“دي مش أول مرة أبوكي يحاول يدفن الحقيقة.”
ولأول مرة في حياتي، بدأت أشك إن اللي حصل لي النهارده…
ما كانش مجرد خناقة عائلية.
كان بداية سر كبير مدفون من سنين.
فضلت باصة للصورة على شاشة موبايلي، وإيدي بتترعش.
الطفلة اللي واقفة قدام البيت كانت فعلًا شبهّي.
نفس شكل العينين تقريبًا.
نفس الشعر.
حتى طريقة وقوفها كانت غريبة… كأنها نسخة صغيرة مني.
لكن كان فيه حاجة واحدة مستحيل أفهمها.
الصورة شكلها قديم جدًا.
يمكن من عشرين سنة أو أكتر.
رفعت عيني لداليا.
— إنتِ شايفة اللي أنا شايفاه؟
أخدت الموبايل من إيدي.