القصة كاملة بقلم محمد عبده

إبراهيم قرب من الطاولة، وحط إيده عليها.
— اسألي أبوكي عن الاتفاق اللي حصل من أربع سنين. اسأليه ليه وافق على نقل الصلاحيات، وليه ما قالكيش حاجة عن الموضوع ده!
نهى اتجمدت للحظة.
كان ده بالضبط السؤال اللي بدأ يشغل عقلها من وقت ما شافت محضر الاجتماع.
لكنها ما سمحتش له يلاحظ تأثير كلامه عليها.
ردت بثبات:
— لو عندك مستندات تثبت إن فيه اتفاق غير قانوني، قدمها للمراجعة الداخلية والمستشار القانوني. أما التلميحات، فمش هتغيّر حاجة.
إبراهيم ابتسم ابتسامة غامضة.
— هتندمي إنك رجعتي الشركة يا نهى.
ثم لف وخرج من القاعة.
لكن قبل ما يوصل للباب، سمع صوتها وهي بتقول:
— إبراهيم!
وقف من غير ما يلف.
قالت:
— كارنيه الدخول الخاص بيك هيفضل متوقف لحين انتهاء مراجعة الصلاحيات. وأي تعامل مع أموال الشركة لازم يتم وفقًا للإجراءات المعتمدة.
لف ناحيتها، وعينيه مليانة غضب.
— إنتِ بتطرديني من الشركة؟
— أنا بوقف صلاحياتك مؤقتًا لحماية الشركة لحد ما الحقايق تظهر. والفرق بين الاتنين كبير جدًا.
ما ردش.
خرج من القاعة، وقفل الباب وراه بعنف.
نهى فضلت باصة ناحية الباب لثواني.
ثم التفتت للأستاذ سامح.
— عايزة أعرف كل حاجة عن اجتماع الأربع سنين اللي فاتوا. مين حضره، وإيه القرارات اللي اتاخدت، وفين النسخ الأصلية من المستندات.
سامح هز رأسه.
— هنراجع الأرشيف الإلكتروني والورقي، وهنطلب أي مستندات ناقصة من الإدارات المعنية.
نهى أضافت:
— وعايزة مراجعة مستقلة، بعيدًا عن أي موظف ممكن يكون له علاقة مباشرة بالقرارات دي. مش عايزة حد يغيّر مستندًا أو يخفي دليلًا.
وبعدين سكتت لحظة قبل ما تقول:
— والأهم، محدش يتهم أبويا بحاجة قبل ما نعرف الحقيقة.
كانت بتحاول تحافظ على هدوئها.
لكن من جواها، بدأت أسئلة كتير تتزاحم في عقلها.
هل إبراهيم كان بيستخدم اسم أبوها عشان يضغط عليها؟ ولا فعلًا فيه حاجة حصلت من وراها؟
—
في مكتب نادية… بدأت الخطة تنهار
في الدور الأخير من المبنى، كانت نادية قاعدة في مكتبها الفخم، وماسكة الموبايل بإيد بتترعش من الغضب.


